تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
ذلك ، حتى تحتاج إلى غاية أخرى وهذا بمثابة أن يسأل لما ذا يفعل اللّه الأفعال الحسنة بالذات ، فإن الجواب مستتر في نفس السؤال وهو أنه فعلها لأنّها حسنة بالذات وما هو حسن بالذات ، نفسه الغاية ولا يحتاج إلى غاية أخرى . ولأجل تقريب الأمر إلى الذهن نمثل بمثال : إذا سألنا الشاب الساعي في التحصيل وقلنا له لما ذا تبذل الجهود في طريق تحصيلك ؟ فيجيب : لنيل الشهادة العلمية ، فإذا أعدنا السؤال عليه وقلنا : ما هي الغاية من تحصيلها ؟ يجيبنا : للاشتغال في إحدى المراكز الصناعية أو العلمية ، أو الإدارية . فإذا أعدنا عليه السؤال وقلنا ما هي الغاية من الاشتغال فيها ؟ يقول : لتأمين وسائل العيش مع الأهل والعيال . فلو سألناه بعدها عن الغاية من طلب الرفاه وتأمين سبل العيش ، لوجدنا السؤال جزافيا لأن ما تقدم من الغايات وأجاب عنها غايات عرضية لهذه الغاية المطلوبة بالذات ، فإذا وصل الكلام إلى الأخيرة يسقط السؤال .

القرآن وأفعاله سبحانه الحكيمة

والعجب من غفلة الأشاعرة عن النصوص الصريحة في هذا المجال يقول سبحانه :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
« 1 » . وقال عز من قائل
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
« 2 » . وقال سبحانه :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ
« 3 » . وقال سبحانه :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 4 » إلى غير ذلك من الآيات التي تنفي العبث عن فعله وتصرح باقترانه بالحكمة والغرض .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : الآية 115 . ( 2 ) سورة الدخان : الآية 38 . ( 3 ) سورة ص : الآية 27 . ( 4 ) سورة الذاريات : الآية 56 .