تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
إنكار العلة الغائية بهذا المعنى ، لا يلازم أن لا يترتب على فعله مصالح وحكم ينتفع بها العباد وينتظم بها النظام ، وإن لم تكن مؤثرة في فاعلية الحق وعليّته ، وذلك لأنه سبحانه فاعل حكيم ، والفاعل الحكيم لا يختار من الأفعال الممكنة إلا ما يناسب ذلك ، ولا يصدر منه ما يضاده ويخالفه . وبعبارة ثانية : لا يعني من ذلك أنه قادر على أحد الفعلين دون الآخر ، وأنّه في مقام الفاعلية يستكمل بالغاية ، فيقوم بهذا دون ذاك ، بل هو سبحانه قادر على كلا الأمرين ، ولا يختار منهما إلا ما يوافق شأنه ، ويناسب حكمته ، وهذا كالقول بأنه سبحانه يعدل ولا يجور ، فلسنا نعني من ذلك أنه تام الفاعلية بالنسبة إلى العدل دون الجور ، بل نعني أنه تام القادرية لكلا العملين . لكن عدله وحكمته ، ورأفته ورحمته ، تقتضي أن يختار هذا دون ذلك مع سعة قدرته لكليهما . هذه هي حقيقة القول بأن أفعال اللّه لا تعلل بالأغراض والغايات والمصالح ، مع كون أفعاله غير خالية من المصالح والحكم من دون أن يكون هناك استكمال .

الوجه الثّاني

ثم إنّ أئمة الأشاعرة لما وقفوا على منطق العدلية في المقام وأنّ المصالح والحكم ليست غايات للفاعل بل غايات للفعل ، وأنّها غير راجعة إلى الفاعل ، بل إلى العباد والنظام ، طرحوه على بساط البحث فأجابوا عنه . وإليك نص كلامهم : فإن قيل : لا نسلم الملازمة ، وإنّ الغرض قد يكون عائدا إلى غيره . قيل له : نفع غيره والإحسان إليه إن كان أولى بالنسبة إليه تعالى من عدمه ، جاء الإلزام لأنه تعالى يستفيد حينئذ بذلك النفع والإحسان ، ما هو أولى به وأصلح ، وإن لم يكن أولى بل كان مساويا أو مرجوحا لم يصلح أن