تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
يلاحظ عليه : أمّا أوّلا - فإننا نسأل الشيخ الأشعري إنّه سبحانه إذا أولم طفله في الآخرة وعذّبه بألوان التعذيب ، مع كون الطفل بريئا لم يصدر منه ذنب ، ورأى الأشعري ذلك بأم عينه في الآخرة ، هل يرى ذلك عين العدل ، ونفس الحسن ؟ ! أو أنه يجد ذلك الفعل ، من وجدانه ، أمرا منكرا ؟ . ومثله ما لو فعل بالأشعري نفس ما فعل بطفله مع كونه مؤمنا ، فهل يرضي بذلك في أعماق روحه ، ويراه نفس العدل ، غير متجاوز عنه ، بحجة أنّ اللّه سبحانه مالك الملك يفعل في ملكه ما يشاء ؟ أو أنه يقضي بخلاف ذلك ؟ . وأمّا ثانيا : فلا شك أنّه سبحانه مالك الملك والملكوت يقدر على كل أمر ممكن - كما عرفت - من غير فرق بين الحسن والقبيح ، فعموم قدرته لكل ممكن ممّا لا شبهة فيه ، ولكن حكم العقل بأنّ الفعل الفلاني قبيح لا يصدر عن الحكيم ، ليس تحديدا لملكه وقدرته . وهذا هو المهم في حلّ عقدة الأشاعرة الذين يزعمون أنّ قضاء العقل وحكمه في أفعاله سبحانه نوع دخالة في شؤون ربّ العالمين ، ولكن الحق غير ذلك . توضيحه : إنّ العقل بفضل التجربة ، أو بفضل البراهين العقلية ، يكشف عن القوانين السّائدة على الطبيعة ، كما يكشف عن القوانين الرياضية ، فلو قال العقل : إنّ كل زوج ينقسم إلى متساويين ، فهل يحتمل أنّ العقل بذلك فرض حكمه على الطبيعة ، أو يقال إنّ الطبيعة كانت تحمل ذلك القانون والعقل كشفه وبيّنه ؟ فإذا كان هذا هو الفرق بين فرض الحكم وكشفه في عالم الطبيعة ، فليكن هو الفارق بين إدراكه حسن الفعل وقبحه وأنّ أيّ فعل يصدر منه وأيّه لا يصدر منه ، وفرضه الحكم على اللّه سبحانه فرضا يحدد سعة قدرته وإرادته وفعله . فليس العقل هنا حاكما وفارضا على اللّه سبحانه ، بل هو - بالنظر إلى اللّه تعالى وصفاته التي منها الكمال والغنى - يكشف عن أنّ الموصوف بمثل هذه الصفات وخاصة الحكمة ، لا