تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
غير مخلوق للبشر ، وفي الوقت نفسه هو مخلوق للّه سبحانه ، فهذا أمر لا ينكره مسلم . فإنّ القرآن مخلوق للّه سبحانه والناس بأجمعهم لا يقدرون على مثله . قال سبحانه :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
« 1 » . وهذا التحليل يعرب عن أنّ المسألة كانت مطروحة في أجواء مشوّشة وقد اختلط الحابل فيها بالنابل ولم يكن محط البحث محرّرا على وجه الوضوح حتى يعرف المثبت عن المنفي ، ويمخض الحق من الباطل . ومع هذا التشويش في تحرير محل النزاع نرى أنّ أهل الحديث والأشاعرة يستدلون بآيات من الكتاب على قدم كلامه وكونه غير مخلوق . وإليك هذه الأدلة واحدا بعد واحد .

أدلة الأشاعرة على كون القرآن غير مخلوق

استدلّ الأشعري بوجوه : الدليل الأول : قوله سبحانه
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 2 » قال الأشعري : ومما يدل من كتاب اللّه على أنّ كلامه غير مخلوق قوله عز وجل :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 3 » . فلو كان القرآن مخلوقا لوجب أن يكون مقولا له « كن فيكون » . ولو كان اللّه عز وجل قائلا للقول « كن » لكان للقول قول . وهذا يوجب أحد أمرين : إما أن يؤول الأمر إلى أنّ قول اللّه غير مخلوق ، أو يكون كل قول واقعا بقول لا إلى غاية وذلك محال . وإذا استحال ذلك صحّ وثبت أنّ للّه عز وجل قولا غير مخلوق « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 88 . ( 2 ) سورة النحل : الآية 40 . ( 3 ) سورة النحل : الآية 40 . ( 4 ) الإبانة ، ص 52 - 53 .