تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
بعدم خلق القرآن وقدمه والتجئوا إلى أنّ المراد من كلام اللّه تعالى ليس هو القرآن المقروء بل الكلام النفسي ، وقد عرفت مدى صحة القول بالكلام النفسي « 1 » . وعلى كل تقدير فالقول بقدم الكلام النفسي ليس بمنزلة القول بقدم القرآن المقروء . 5 - كيف يكون القول بخلق القرآن وحدوثه ملاكا للكفر مع أنّه سبحانه يصفه بأنّه محدث أي أمر جديد ؟ قال سبحانه :
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
« 2 » . والمراد من الذكر هو القرآن الكريم لقوله سبحانه :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 3 » ، وقوله سبحانه :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
« 4 » . والمراد من « محدث » هو الجديد ، وهو وصف للذكر . ومعنى كونه جديدا أنه أتاهم بعد الإنجيل . كما أنّ الإنجيل جديد لأنه أتاهم بعد التوراة . وكذلك بعض سور القرآن وآياته ذكر جديد أتاهم بعد بعض . وليس المراد كونه محدثا من حيث نزوله ، بل المراد كونه محدثا بذاته بشهادة أنّه وصف ل « ذكر » فالذكر بذاته محدث ، لا بنزوله فلا معنى لتوصيف المحدث بالذات بكونه من حيث النزول « 5 » . وكيف يمكن القول بقدم القرآن مع أنه سبحانه يقول في حقه :
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ، ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا
« 6 » ، فهل
هامش
( 1 ) ليس هذا أول مورد تقوم فيه الأشاعرة لإصلاح عقيدة أهل الحديث ، بل قامت بذلك في عدة موارد بهدف إخراجها في قالب يقبله العقل . ( 2 ) سورة الأنبياء : الآية 1 - 2 . ( 3 ) سورة الحجر : الآية 9 . ( 4 ) سورة الزخرف : الآية 44 . ( 5 ) لتقدّم ما بالذّات على ما بالعرض . ( 6 ) سورة الإسراء : الآية 86 .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 210 | الشيخ جعفر السبحاني