تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الصّفات الثّبوتية الذاتيّة

( 6 ) الإدراك

قد عدّ بعض المتكلمين الإدراك من صفاته ، والمدرك بصيغة الفاعل من أسمائه ، تبعا لقوله سبحانه :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
« 1 » . ولا شك أنّه سبحانه بحكم الآية الشريفة مدرك ، لكن الكلام في أنّ الإدراك هل هو وصف وراء العلم بالكليّات والجزئيّات ؟ ، أو هو يعادل العلم ويرادفه ؟ ، أو هو علم خاص وهو العلم بالموجودات الجزئية العينيّة ، فإدراكه سبحانه هو شهود الأشياء الخارجية ووقوفه عليها وقوفا تاما . يقول العلامة الطباطبائي : الألفاظ المستعملة في القرآن الكريم في أنواع الإدراك كثيرة ربما بلغت العشرين كالعلم والظّن والحسبان والشعور والذكر والعرفان والفهم والفقه والدراية واليقين والفكر والرأي والزّعم والحفظ والحكمة والخبرة والشّهادة والعقل ويلحق بها مثل القول والفتوى والبصيرة . وهذه الألفاظ لا تخلو معانيها عن ملابسة المادّة والحركة والتّغيّر ، غير
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 103 .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 163 | الشيخ جعفر السبحاني