تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الخارج بأدوات المعرفة ثم تنتقل إلى مراكز الإدراك . فالشجر هو المعلوم بالعرض ، والصورة هي المعلوم بالذّات ، والإنسان هو العالم وإنما أسمينا الشيء الخارجي معلوما بالعرض والصورة معلوما بالذّات ، لأن الخارج معلوم لنا بواسطة هذه الصورة ولولاها لانقطعت صلة الإنسان بالواقع . وبعبارة أخرى : إنّ الواقعية الخارجية ليست حاضرة عندنا بهذه السّمة . لأن الشيء الخارجي له أثره الخارجي ، من الحرارة في النار ، والرطوبة في الماء ، والثقل في الحجر والحديد . ومعلوم أنّ الشيء الخارجي لا يرد إلى أذهاننا بهذه الصفات . ولأجل ذلك أصبح الشيء الخارجي معلوما بالعرض ، والصورة معلومة بالذّات لمزاولة الإنسان دائما للصور الذهنيّة . وبذلك تقف على تعريف العلم الحصولي وهو : ما لا تكون فيه الواقعيّة الخارجيّة معلومة بنفسها ، بل بتوسط صورة مطابقة لها . والأدوات الحسّية كلّها موظّفة في خدمة هذا العلم . فهو يعتمد على ثلاثة ركائز : المدرك ، الخارج ، الصورة . ولا تظنّن هذا اعترافا بأصالة الصورة وفرعية الخارج ، إذ لا شك أنّ الأمر على العكس ، فالخارج هو الأصيل والصورة هي المنتزعة منه والحاكية عنه ، غير أنّ الذي يمارسه الذهن ويزاوله هو الصورة الموجودة عنده لا نفس الخارج . وهذه الصورة الذهنية وسيلته الوحيدة لدرك الخارج وإحساسه . إلى هنا وقفت على تعريف العلم الحصولي . وأما العلم الحضوري فهو عبارة عن حضور المدرك لدى المدرك من دون توسط أي شيء ، وله قسمان : 1 - ما لا يتوسط فيه بين المدرك والمدرك شيء مع كون المدرك غير المدرك حقيقة . وهذا كالعلم بنفس الصورة المنتزعة من الخارج . وذلك أنّ الخارج يدرك بواسطة الصورة ، وأمّا الصورة نفسها فمعلومة بالذات ولا