تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

وجوه كماله صلى اللّه عليه وسلم

فإذا وضح هذا فالكمال المعتبر في الشر يكون من أربعة أوجه : أحدها : كمال الخلق . والثاني : كمال الخلق . والثالث : فضائل الأقوال . والرابع : فضائل الأعمال

اعتدال صورته صلى اللّه عليه وسلم

فأما الوجه الأول : في كمال خلقه بعد اعتدال صورته فيكون بأربعة أوصاف . أحدها : السكينة الباعثة على الهيبة والتعظيم الداعية إلى التقديم والتسليم وكان أعظم مهيب في النفوس حتى ارتاعت رسل كسرى من هيبته حين أتوه مع ارتياضهم « 2 » بصولة الأكاسرة ومكاثرة الملوك الجبابرة فكان في نفوسهم أهيب وفي أعينهم أعظم وإن لم يتعاظم بأهبة ولم يتطاول بسطوة بل كان بالتواضع موصوفا وبالوطاء معروفا .

طلاقته صلى اللّه عليه وسلم

والثاني : الطلاقة الموجبة للإخلاص والمحبة الباعثة على المصافاة والمودة وقد كان محبوبا ولقد استحكمت محبة طلاقته في النفوس حتى لم يقله مصاحب « 3 » ولم يتباعد منه مقارب وكان أحب إلى أصحابه من الآباء والأبناء وشرب البارد على الظمأ .

ميل القلوب إليه صلى اللّه عليه وسلم

والثالث : حسن القبول الجالب لممايلة القلوب حتى تسرع إلى طاعته
هامش
( 2 ) ارتياضهم : اعتيادهم من ارتاض أي عوّد نفسه وتدرّب . ( 3 ) يقله من القلى : المعاداة أو ترك الصحبة بسبب النفور .
أعلام النبوة — صفحة 216 | علي بن محمد البغدادي الماوردي