ساقه اللّه إليّ ، فقال الراعي : العجب من ذئب يقعى على ذنبه يكلمني بكلام الإنس ، فقال له الذئب : ألا أحدثك بأعجب من هذا ؟ هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين الحرتين « 2 » يحدث الناس بأنباء ما قد سبق ، فأخذ الراعي الشاة فأتى بها المدينة ، وأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فخرج إلى الناس ، فقال للراعي : « قم فحدثهم » ، فقام يحدثهم فقال : « صدق الراعي وكان اسمه عميرا الطائي فسمي مسلم الذئب » .
ومن آياته صلى اللّه عليه وسلم : ما روى ابن عمر عن أبيه عمر رضي اللّه تعالى عنهما أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان في محفل من أصحابه إذ جاء أعرابي قد صاد ضبا « 3 » وجعله في كمه ليذهب به فيأكله ، فلما رأى الجماعة قال : ما هذا قالوا : النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فجاء يشق الناس وقال : « واللات والعزى ما أحد أبغض إليّ منك ، ولولا أن تسمينى قومي عجولا لعجلت بقتلك » ، فقال عمر رضي اللّه عنه يا رسول اللّه دعني أقوم فأقتله فقال : « يا عمر أما علمت أن الحليم كاد أن يكون نبيا ، ثم قال للاعرابي : ما حملك على ما قلت » فقال : واللات والعزى لا آمنت أو يؤمن بك هذا الضب وأخرج الضب من كمه فطرحه بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا ضب » ، فأجابه الضب بلسان عربي مبين يسمعه القوم جميعا لبيك وسعديك يا زين من يوافي القيامة قال : « من تعبد ؟ » قال : الذي في السماء عرشه وفي الأرض سلطانه وفي الجنة رحمته وفي النار عقابه قال : « فمن انا يا ضب ؟ » قال : رسول رب العالمين ، وخاتم النبيين ، وقد أفلح من صدقك وقد خاب من كذبك فقال الأعرابي لا لا أتبع أثرا بعد عين واللّه لقد جئتك وما على ظهر الأرض أحد أبغض إليّ منك وإنك اليوم أحب إليّ من نفسي ومن والدي وإني لأحبك بداخلي وخارجي وسري وعلانيتي أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك محمد رسول اللّه ؛ فقال صلى اللّه عليه وسلم : « الحمد للّه الذي هداك بي إن هذا الدين يعلو ولا يعلى » ، فرجع الأعرابي إلى قومه فأخبرهم بالقصة وكان من بني سليم ، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ألف إنسان منهم فأمرهم أن يكونوا تحت راية
هامش
( 2 ) والمدينة بين حرتين ، والحرة الأرض ذات الحجارة السوداء .
( 3 ) الضب : حيوان صحراوي صغير الحجم .