تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
اللّه وجهه ما كان وقتل عمار يوم صفين ، فلما ذكر الخبر لمعاوية لم ينكره ودفعه عن نفسه بأن قال : إنما قتله من جاء به . ومثله ما روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ذكر زيد بن صوحان فقال : « زيد وما زيد بسبقه عضو منه إلى الجنة » ، فقطعت يده يوم نهاوند في سبيل اللّه ، وقال : « الخلافة بعدي ثلاثون وما بعد ذلك ملك » . نوع آخر من أعلامه صلى اللّه عليه وسلم : أنه نزل بجيشه في غزوة تبوك على غير ماء وهم نحو ثلاثين ألفا فعطشوا وشكوا ذلك إليه فبعث أبا قتادة وأبا طلحة وسماك بن خرشنة وسعد بن عبادة يلتمسون الماء فغابوا إلى قائم الظهيرة « 11 » ثم رجعوا ولم يجدوا شيئا ، وبلغ العطش من الناس والخيل والدواب ، فصلى بأصحابه متيمما ، فلما فرغ شكوا إليه العطش فبعث أسيد بن حضير وأسامة يلتمسون الماء من الأعراب ، فقال المنافقون : أن محمدا يخبر باخبار السماء وهو لا يدري الطريق إلى الماء ، فأتاه جبريل عليه السلام فأخبره بقولهم وسماهم له ، فشكى ذلك إلى سعد بن عبادة فقال سعد : إن شئت ضربت أعناقهم ، فقال : « لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ولكن نحسن صحبتهم ما أقاموا معنا » ، ثم قال لأبي الهيثم بن التيهان وأبي قتادة وسهيل بن بيضاء يستعرضون الطريق ويأخذون على الكثيب فتقفوا ساعة فإن عجوزا من الأعراب تمر بكم على ناقة لها معها سقاء من ماء فاطعموها واشتروا منها بما عزّ وهان « 12 » وجيئوا بها مع الماء » ، فمضوا حتى بلغوا الموضع الذي وصف لهم فإذا بالمرأة فقالوا : تبيعينا هذا الماء ؟ قالت : أنا وأهلي أحوج إلى الماء منكم ، فطلبوا إليها أن تأتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع الماء فأبت وقالت : إن هذا لساحر ، خير الأشياء أن لا أراه ولا يراني فشدوا وثاقها حتى جاءوا بها مع الماء ، فلما وقفت بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « خلوا عنها ، وقال لها : تبيعين هذا الماء » ؟ قالت : إن أهلي أحوج إليه منكم ، قال : « فأذني لنا فيه وليصيرن ذلك كما جئت به » ، قالت :
هامش
( 11 ) قائم الظهيرة : أي عندما الشمس متعامدة مع الأرض فيتطابق كل شيء مع ظله وبعده تميل الشمس إلى الزوال . ( 12 ) بما عزّ وهان : بالغالي والرخيص ، أي بأي ثمن تريده .