تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الرسول عنها وقد ذكرنا ما روي من أفعاله وسنذكر ما روي من أقواله : فمنها : ما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها » فصدّق اللّه خبره وحقق ما ذكره ، وملك أمته أقطار الأرض حتى دان له بشرعه من في المشرق والمغرب . وقال عليه السلام لعدي بن حاتم : « لا يمنعك من هذا الدين ما ترى من جهد أهله وضعف أصحابه فلكأنهم ببيضاء المدائن قد فتحت عليهم ولكأنهم بالظعينة تخرج من الحيرة حتى تأتي مكة بغير خفارة لا يخاف إلّا اللّه » فأبصر عدي ذلك كله ، وهذا لا يكون إلّا من اطلاع اللّه تعالى له على غيبه وتحقيقه لوعده في قوله :
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
« 5 » . ومن أعلامه : ما رواه البراء بن عازب ، قال : أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحفر الخندق فعرضت لنا صخرة عظيمة لا يأخذ فيها المعول فأخذ المعول وقال بسم اللّه وضرب ضربة فكسر ثلثها وقال : « اللّه أكبر أعطيت مفاتيح الشام » ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر وقال : « اللّه أكبر أعطيت مفاتيح فارس » ثم ضرب الثالثة فقطع بقية الحجر وقال : « اللّه أكبر أعطيت مفاتيح اليمن » فصدّق اللّه قوله وأعطاه ما فتح له . وروى كعب بن مالك قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إذا فتحت مصر فاستوصوا بالقبط خيرا فإن لهم رحما وذمة » يعني أن أم إسماعيل بن إبراهيم كانت منهم . ومن أعلامه : أنه كتب إلى كسرى كتابا يدعوه إلى الإسلام وبدأ باسمه قبل اسمه فلما قرأه أنف لنفسه « 6 » من ابتدائه باسمه فمزق كتابه فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « تمزق ملكه » . ثم كتب كسرى في الوقت إلى عامله باليمن باذان ويكنى أبا مهران أن
هامش
( 5 ) سورة التوبة الآية ( 33 ) . ( 6 ) أنف لنفسه : أخذه الكبر .
أعلام النبوة — صفحة 116 | علي بن محمد البغدادي الماوردي