مع النّفس . وإذا كان كذلك ، فيجب أن يكون سبعة أشياء قديمة ؛ لأنّ الحركة والشّهوة قديمتان . ويلزمك أيضا ، أن يكون العالم قديما معها ؛ لأنّه إذا كانت « 1 » علّة تجبّلها في العالم ، الحركة والشهوة ، وهما قديمتان « 2 » ، فالعالم إذا قديم مع علّته ؛ لأنّ الطّبع لا يفتر عن عمله ، والمعلول مضاف إلى علته . وإن زعمت أنّ الحركة التي بعثت الشّهوة ، محدثة غير طبيعية ، فلا بدّ أن تكون قسريّة « 3 » ، ولا بدّ من قاسر قسرها ؛ ولا يجوز أن يكون شيء « 4 » قسرها إلّا الباري جلّ وتعالى ؛ الّا أن تجعل « 5 » القاسر لها الهيولى أو المكان أو الزمان ؛ وهذا خلف غير ممكن .
قال : فانّى أقول إنّ هذه الحركة ليست « 6 » طبيعيّة ولا هي قسريّة .
قلت : فإنّ الفلاسفة اتّفقوا على أنّ الحركة حركتان : طبيعيّة وقسريّة ؛ ولا ثالثة لهما « 7 » .
قال : صدقت ، هذا قول القدماء . ولكنّنى قد استدركت في هذا شيئا لطيفا ، واستخرجت منه ما لم يسبقني « 8 » إليه أحد غيرى . وأنا أقول : إنّ « 9 » الحركات ثلاثة : طبيعيّة ، وقسريّة ، وفلتيّة .
قلت : فهذه « 10 » الثّالثة لم نسمع بها « 11 » ولا نعرفها ، فعرّفناها « 12 » كيف تكون ؟
قال : أنا أضرب لك مثلا يتصوّر لك وتعرف وجه الصّواب فيه .
وجرت هذه المناظرة « 13 » بيني وبينه في دار بعض الرؤساء ، وكان ذلك الرّئيس قاعدا مع قاضى البلد يتناظران في أمر بينهما ،
هامش
( 1 ) - كانت : كانABC( 2 ) - قديمتان : قديمانA( 3 ) - قسرية : قيريةC( 4 ) شيء :
شيئاABC( 5 ) - تجعل : يجعلABC( 6 ) - ليست : + هيC( 7 ) - لهما : لهاC( 8 ) - يسبقني : يسبقنA، يسبقB( 9 ) ان : -B( 10 ) - فهذه :
وهذهA( 11 ) لم نسمع بها : لم نسمعهاAB( 12 ) فعرفناها : -AC -( 13 ) - المناظرة :
للناظرةA