في إحداث العالم ، أنّ النّفس اشتهت أن تتجبّل « 1 » في هذا العالم ، وحرّكتها الشّهوة لذلك ، ولم تعلم ما يلحقها من الوبال إذا تجبّلت « 2 » فيه واضطربت في إحداث العالم ، وحركت الهيولى حركات مضطربة مشوّشة « 3 » على غير نظام وعجزت عما أرادت . فرحمها الباري جلّ وتعالى « 4 » ، وأعانها على إحداث هذا العالم ، وحملها على النّظام والاعتدال رحمة منه لها ، وعلما أنّها إذا ذاقت وبال ما اكتسبته ، عادت إلى عالمها وسكن اضطرابها وزالت « 5 » شهوتها « 6 » واستراحت . فأحدثت هذا العالم بمعاونة « 7 » الباري « 8 » لها . لولا ذلك لما قدرت على إحداثه « 9 » ، ولولا هذه العلّة لما احدث العالم .
وليست لنا حجّة على الدّهرية « 10 » أو كد من هذه . وان لم يكن هكذا ، فلا حجّة لنا عليهم بتّة « 11 » بتّة ؛ لأنّا لا نجد لاحداث العالم علّة ثبتت « 12 » بحجّة ولا برهان .
قلت : أمّا الحجج على الدهريّة في إحداث العالم فكثيرة « 13 » ، ولكنّها خفيت عليك ؛ لأنّ هواك فيما تدّعيه قد غلب . وإن لم يكن على الدّهريّة حجّة في إحداث العالم إلّا ما ذكرت ، فقد ضعف من قال بحدث العالم - ونعوذ باللّه من ذلك - لانّ الّذي تدّعيه ، ينكسر عليك من وجوه كثيرة .
قال : ومن أين ينكسر عليّ ؟
( 2 ) قلت : أخبرني ! ألست تزعم أنّ النّفس اشتهت أن تتجبّل في
هامش
( 1 ) - تتجبل : تستجبلA( 2 ) - تجيلت : تجبلتA( 3 ) - مشوشة : مشوستهB( 4 ) - جل وتعالى : -A( 5 ) - وزالت : +B -( 6 ) شهوتها : شهواتهاC( 7 ) هذا العالم بمعاونة : +C( 8 ) الباري : الباري جل وتعالىB( 9 ) - احداثه : أحدثهB( 10 ) - الدهرية : الدهرA( 11 ) - بتة : -A( 12 ) - ثبتت : تثبتA( 13 ) - فكثيرة : كثيرةABC