تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
وجوه بعض بالسّيف ، ويعمّ البلاء « 1 » ويهلكون « 2 » بالتّعادى والمجاذبات ؛ وقد هلك بذلك كثير من النّاس « 3 » كما نرى . قلت : ألست تزعم أنّ الباري جلّ جلاله « 4 » حكيم « 5 » رحيم ؟ قال : نعم ! قلت : فهل ترى الحكيم فعل بخلقه « 6 » هذا الّذي تزعم أنه أولى بحكمته ورحمته ، وهل احتاط لهم ، فألهم الجميع ذلك ، وجعل هذه الهبة عامّة ، ليستغنى « 7 » الناس بعضهم عن بعض ، وترتفع عنهم الحاجة ، إذ كان ذلك أولى بحكمته ورحمته ؟ قال : نعم ! قلت : أوجدنى حقيقة ما تدّعى . فانّا لا نرى في العالم إلّا إماما ومأموما وعالما ومتعلما في جميع الملل والأديان والمقالات من أهل الشرائع وأصحاب الفلسفة التي هي أصل مقالتك ؛ ولا نرى النّاس يستغنى بعضهم عن بعض « 8 » ، بل كلهم محتاجون بعضهم إلى بعض غير مستغنين بإلهامهم عن الأئمّة والعلماء ، ولم يلهموا « 9 » ما ادعيت من منافعهم ومضارهم في أمر العاجل والآجل ، بل أحوجوا إلى علماء يتعلمون منهم وأئمّة يقتدون بهم وراضة يروضونهم « 10 » ؛ وهذا عيان لا يقدر على دفعه إلّا مباهت ظاهر البهت والعناد . وأنت مع ذلك تدّعى أنك قد خصصت بهذه العلوم التي تدّعيها من الفلسفة « 11 » ، وأن غيرك قد حرم ذلك وأحوج إليك ، وأوجبت عليهم التّعلم منك والاقتداء بك . ( 2 ) قال : لم أخصّ بها انا « 12 » دون غيرى ، ولكنّى طلبتها وتوانوا فيها ، وإنّما حرموا ذلك لاضرابهم عن النّظر لا لنقص « 13 » فيهم . والدليل على ذلك أنّ أحدهم
هامش
( 1 ) - البلاء : البلاCB( 2 ) يهلكون : يهلكواABC( 3 ) - من الناس : والناسA( 4 ) - جل جلاله -A( 5 ) حكيم : هو حكيمA( 6 ) - بخلقه : بخلقC( 7 ) - ليستغنى : ليستغنA( 8 ) - وترتفع . . . عن بعض -C( 9 ) - ولهم يلهموا : لم يلهمواB، بل يلهموا فلمC( 10 ) - يروضونهم : يرضونهمAB( 11 ) - من الفلسفة : والفلسفة ( 12 ) - بها انا بها :BC( 13 ) - لا لنقص : لنقصA