قبل أن يكون صفين ، وأنا لا أعلم بأنّ صفين يكون .
ومن ذلك حديث أبي ذر فانّه لمّا خرج إلى تبوك تخلّف عنه قوم .
فقيل له تخلّف فلان وفلان . فقال : دعوهم فان يكن فيهم خير يلحقهم « 1 » الله بكم . وأبطأ « 2 » بأبى ذر « 3 » بعيره ، فتخلّف ؛ ثم أخذ متاعه على ظهره ولحقه . فقيل :
يا رسول اللّه « 4 » قد أقبل رجل . فقال : « اللّهم اجعله أبا ذر » فلما دنا ، قال : « يرحم اللّه أبا ذر يمشى وحده ويموت وحده ويدفن وحده » . فتوفّى بالرّبذة ولم يكن معه غير امرأته وغلامه ، فوضعوه « 5 » على الطّريق ؛ فأقبل رهط من العراق مارا « 6 » وفيهم ابن مسعود . فقال الغلام : هذا أبو ذر أعينونا « 7 » على دفنه . فجعل ابن « 8 » مسعود يبكى ويقول : صدق رسول اللّه ( ص ) حيث قال : تمشى « 9 » وحدك وتموت وحدك وتدفن وحدك . ومن قوله ( ص ) لفاطمة ( ع ) : « أنت أول أهلي لحوقا بي « 10 » » فكان كما قال .
( 7 ) فهذا وجه آخر من أعلامه . ومثلها أخبار كثيرة تشاكلها منها :
أخبار جاءت في وقت الطّعام والشّراب الّذي كثّره اللّه وبارك فيه ، حتى أكل منه وشرب قوم كثير ، فشبعوا ورووا . من ذلك : حديث عليّ كرّم اللّه وجهه ، قال : لما أنزلت « وأنذر « 11 » عشيرتك الأقربين » قال لي رسول اللّه ( ص ) :
« اصنع لي صاعا « 12 » من طعام واجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عسّا « 13 » من لبن . » ففعلت . فاجتمع بنو عبد المطلب وهم يومئذ أربعون يزيدون « 14 » رجلا أو ينقصون « 15 » . ثم دعا بالطّعام فتناول جذبة « 16 » من اللّحم فشقّها ثم ألقاها في
هامش
( 1 ) - يلحقهم : يحقهمB( 2 ) ابطأ : ابطىC( 3 ) بابى ذر : أبى ذرC( 4 ) بابى ذر . . .
يا رسول اللّه : -A( 5 ) - فوضعوه : -B( 6 ) - مارا : -A - A، اماراC( 7 ) اعينونا : اعينونىA( 8 ) ابن : بنB( 9 ) - تمشى : يمشىB( 10 ) - لحوقابى : الحقB( 11 ) - وانذر : فانذرC( 12 ) - صاعا : صناعاB( 13 ) عسا : لناB( 14 ) - يزيدون :
يزيدA( 15 ) - أو ينقصون : وينقصونBC -( 16 ) جذبة : حذبةA، خذيةB