إنسانا في المسيح قبل أربع عشرة سنة ، أفي الجسد لست أعلم ، أم خارج الجسد لست أعلم ، اللّه يعلم اختطف هذا إلى السماء الثالثة 3 واعرف هذا الإنسان أفي الجسد أم خارج الجسد لست أعلم اللّه يعلم أنه اختطف إلى الفردوس 4 وسمع كلمات لا ينطق بها ولا يسوغ لإنسان أن يتكلم بها » . فادّعى معراجه إلى السماء الثالثة وإلى الفردوس بسماع كلمات لا ينطق بها وليس لإنسان أن يتكلم بها . وقال يوحنا في الباب الرابع من المكاشفات : « 1 وبعد هذا نظرت ، وإذا باب مفتوح في السماء والصوت الأول الذي سمعته كبوق يتكلم معي قائلا اصعد إلى هاهنا فأريك ما لا بدّ أن يصير بعد هذا 2 وللوقت صرت في الروح وإذا عرش موضوع في السماء وعلى العرش جالس » . فهذه الأمور مسلّمة عند المسيحيين . فلا مجال للقسيسين أن يعترضوا على معراج النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عقلا أو نقلا . نعم يردّ عليهم أنه لا وجود للسماوات على حكم علم الهيئة الجديد ، فكيف يصدق عندهم أن أخنوع وإيليا والمسيح عليهم السلام رفعوا إلى السماء ، وجلس المسيح على يمين اللّه ، واختطف مقدسهم إلى السماء الثالثة وإلى الفردوس ؟ وقد عرفنا مطهر البابويين وجهنمهم ، كما مرّ في الفصل الثاني من الباب الخامس ، لكنا ما عرفنا فردوس المسيحيين : أهو على السماء الثالثة الموهومة كأنياب الأغوال عندهم أو فوقها ، أو هو عبارة عن جهنم ، كما يفهم بملاحظة الإنجيل وكتاب عقائدهم ؟ لأن المسيح قال للسارق المصلوب معه وقت الصلب انك اليوم تكون معي في الفردوس . وهم يصرحون في العقيدة الثالثة من عقائدهم أنه نزل إلى جهنم . فإذا لاحظنا الأمرين يعلم أن الفردوس عندهم جهنم . قال جواد بن ساباط في البرهان السادس عشر من المقالة الثانية من كتابه أن القسيس كياروس سألني في حضور المترجمين : ما ذا يعتقد المسلمون في معراج محمد صلى اللّه عليه وسلم ؟ قلت إنهم يعتقدون أنه من مكة إلى أورشليم ومنه إلى السماء . قال لا يمكن صعود الجسم إلى السماء . قلت سألت بعض المسلمين عنه ، فأجاب أنه يمكن كما أمكن لجسم عيسى عليه السلام . قال القسيس لم لم تستدلّ بامتناع الخرق والالتئام على الأفلاك ؟ قلت استدللت به ، لكنه أجاب أنهما ممكنان لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، كما كانا ممكنين لعيسى عليه السلام . قال القسيس : لم لم تقل أن عيسى إله له أن يتصرف ما يشاء في مخلوقاته ؟ قلت قد قلت ذلك لكنه قال أن ألوهية عيسى باطلة ، لأنه يستحيل أن يطرأ على اللّه علامات العجز كالمضروبية والمصلوبية والموت والدفن . انتهى . ونقل بعض الأحباء أن قسيسا في بلد بنارس من بلاد الهند كان يقول في بعض المجامع تغليطا لجهال المسلمين البدويين كيف تعتقدون المعراج وهو أمر مستبعد ؟ فأجابه مجوسي من مجوس الهند أن المعراج ليس بأشدّ استبعادا من كون العذراء حاملة من غير زوج . فلو كان مطلق الأمر
إظهار الحق — صفحة 389
مساهمون: رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي
ص٣٨٩