تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
ونحوهما . والمشهور ، ما كان في عصر الصحابة كأخبار الآحاد ثم اشتهر في عصر التابعين أو عصر تبع التابعين ، وتلقته الأمة بالقبول في أحد العصرين الأخيرين ، فصار كالمتواتر ، كالرجم في باب الزنا . وخبر الواحد ما نقله واحد عن واحد ، أو واحد عن جماعة ، أو جماعة عن واحد . والمتواتر منها يوجب العلم القطعي ، ويكون إنكاره كفرا . والمشهور يوجب علم الطمأنينة ، ويكون إنكاره بدعة وفسقا . وخبر الواحد لا يوجب أحد العلمين المذكورين ، ويعتبر في العمل لا في إثبات العقائد وأصول الدين ، وإذا خالف الدليل القطعي ، عقليا كان أو نقليا ، يؤول إن أمكن التأويل ، وإلا يترك ولا يعمل به ويعمل بالدليل القطعي . والفرق بين الحديث الصحيح والقرآن بثلاثة أوجه : الأول : ان القرآن كله منقول بالتواتر ، كما نزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وما بدّل ناقلوه لفظا بلفظ آخر مرادف له ، بخلاف الحديث الصحيح لأن نقله بالمعنى أيضا كان جائزا للناقل الثقة الماهر بلغة العرب وأسلوب كلامهم . والثاني : ان القرآن لما كان كله متواترا يلزم الكفر بإنكار جملة منه أيضا ، بخلاف الحديث الصحيح فإنه لا يلزم الكفر إلا بإنكار قسم منه ، وهو المتواتر دون المشهور وخبر الواحد . والثالث : ان الأحكام تتعلق بألفاظ القرآن ونظمه أيضا ، كصحة الصلاة وكون عبارته معجزة ، بخلاف الحديث ، فإنه لا تتعلق الأحكام بألفاظه . وإذا عرفت ما ذكرت في الفوائد الثلاثة تحقق لك أنه لا يلزم من اعتبارنا الحديث الصحيح بالطريق المذكور شيء من القبائح والاستبعادات .