تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
حفظوا الروايات الصادقة المروية عن بطرس ويعقوب ويوحنا وبولس جيلا بعد جيل . وأبي فانيس قال : الفائدة التي حصلتها من ألسنة الأحياء ما حصلتها من الكتب . وارينيوس قال سمعت الأحاديث بفضل اللّه بالإمعان التام وكتبتها في صدري لا في القرطاس وعادتي من قديم الأيام أني أكررها دائما بالديانة . وقال أيضا : إنه لا يوجد لطالبي الحق أمر أسهل من أن يتفحصوا في كل كنيسة عن الروايات اللسانية التي هي منقولة عن الحواريين وأظهروها في العالم كله . وقال أيضا : لو فرضنا أن الحواريين لم يتركوا الكتب لنا فنقول أنه أما كان لازما علينا أن نطيع الأحكام التي ثبتت بالروايات اللسانية التي هي منقولة عن الحواريين . وارجن وترتولين يلومان على منكري الأحاديث وباسليوس قال المسائل المأخوذة من الكتب المقدسة والمأخوذة من الأحاديث كلتاهما متساويتان في القوة . وكريزاستم قال كلتاهما متساويتان في الاعتبار ، ورواية الكنيسة منشأ الإيمان ، وإذا ثبت شيء بالرواية اللسانية فلا نطلب زائدا عليه . واكتسائن صرّح أن الأشياء الكثيرة تسلم الكنيسة العامة أن الحواريين قرروها ، وأنها ليست بمكتوبة . فالإنصاف أن رد الجميع لا يخلو عن تعصب وجهل ويكذب هذا الأمر إنجيلهم أيضا : في الآية الرابعة والثلاثين من الباب الرابع من إنجيل مرقس هكذا : « وبدون مثل لم يكن يكلمهم ، وأما على انفراد فكان يفسّر لتلاميذه كل شيء » . ويبعد أن لا يكون هذه التفسيرات كلها أو بعضها مروية ، وأن يكون الحواريون محتاجين إلى التفسير ، ومعاصرونا لا يكونون كذلك . والآية الخامسة والعشرون من الباب الحادي والعشرين من إنجيل يوحنا هكذا : « وأشياء أخر كثيرة صنعها يسوع إن كتبت واحدة واحدة فلست أظن أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة » . وكلام الإنجيل ، وإن لم يخل عن المبالغة والغلو ، لكنه لا شك أن قوله وأشياء أخر كثيرة يشمل جميع أفعال المسيح ، معجزات كانت أو غيرها ، ويبعد أن لا يكون شيء منها مرويا بالرواية اللسانية . والآية الخامسة عشر من الباب الثاني من الرسالة الثانية إلى أهل تسالونيقي هكذا : « فاثبتوا إذا أيها الاخوة وتمسكوا بالتعاليم التي تعلمتموها سواء كان بالكلام أم برسالتنا » . وقوله ( سواء كان بالكلام أم برسالتنا ) يدل صراحة على أن بعض الأشياء وصلت إليهم بواسطة التحرير ، وبعضها بالكلام مشافهة . فلا بدّ أن يكون كلاهما معتبرين عند المسيحيين ، كما صرّح كريزاستم في شرح هذا الموضع على ما عرفت . وفي الآية الرابعة والثلاثين من الباب الحادي عشر من الرسالة الأولى إلى أهل قورنيثوس في الترجمة العربية المطبوعة سنة 1844 هكذا : « فأما سائر الأشياء فسأوصيكم بها إذا قدمت إليكم » . ومن البيّن أن هذه الأشياء الباقية أوصاهم بها شفاها عندما جاء إليهم ، وهذه لم تكتب ويبعد أن لا يكون شيء منها مرويا . والآية الثالثة عشر من الباب الأول من الرسالة الثانية إلى تيموثاوس هكذا :