بل هو خلاف العدل . الآية العشرون من الباب الثامن عشر من كتاب حزقيال هكذا : « النفس التي تخطىء فهي تموت والابن لا يحمل إثم الأب ، والأب لا يحمل إثم الابن ، وعدل العادل يكون عليه ، ونفاق المنافق يكون عليه . ثم أقول رابعا : ما معنى جعل الشيطان مغلوبا بالموت لأنه على حكم إنجيلهم مقيد بقيود أبدية قبل ميلاد عيسى عليه السلام ؟ الآية السادسة من رسالة يهودا هكذا : « والملائكة الذين لم يحفظوا رياستهم بل تركوا مسكنهم ، حفظهم إلى دينونة اليوم العظيم بقيود أبدية تحت الظلام » . ثم العجب أنهم لا يكتفون بموت إلههم المزعوم ودخوله جهنم ، بل يزيدون عليهما أنه صار ملعونا أيضا ، والعياذ باللّه ، وملعونيته مسلمة عند المسيحيين ، ويسلمها صاحب ميزان الحق أيضا بكمال رضا الخاطر ويصرّح بها في كتبه ، وصرّح بها مقدسهم بولس أيضا . الآية الثالثة عشر من الباب الثالث من رسالته إلى أهل غلاطية هكذا : « المسيح افتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا لأنه مكتوب ملعون كل من علّق على خشبة » . وعندنا إطلاق مثل هذا اللفظ شنيع جدا ، بل لاعن اللّه واجب الرجم بحكم التوراة ، ورجم واحد على هذا الخطأ في عهد موسى عليه السلام ، كما هو مصرّح به في الباب الرابع والعشرين من سفر الأخبار ، بل لاعن الأبوين أيضا واجب القتل ، فصلا عن لاعن اللّه ، كما هو مصرّح في الباب العشرين من السفر المذكور .
القول السابع : في الآية السابعة عشر من الباب العشرين من إنجيل يوحنا قول المسيح عليه السلام في خطاب مريم المجدلية هكذا : « لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم » . فسوّى بينه وبين الناس في هذا القول ( أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم » .
فسوّى بينه وبين الناس في هذا القول ( أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم ) لكيلا يتقوّلوا عليه الباطل ، فيقولون أنه إله أو ابن إله . فكما أن تلاميذه عباد اللّه وليسوا بأبناء اللّه حقيقة بل المعنى المجازي ، فكذلك هو عبد اللّه وليس بابن اللّه حقيقة . ولما كان هذا القول بعد ما قام عيسى عليه السلام من الأموات على زعمهم قبل العروج بقليل ، ثبت أنه كان يصرّح بأني عبد اللّه إلى زمان العروج . وهذا القول يطابق ما حكى اللّه عنه في القرآن المجيد
( ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ )
[ المائدة : 117 ] .
القول الثامن : في الآية الثامنة والعشرين من الباب الرابع عشر من إنجيل يوحنا قول المسيح عليه السلام هكذا : « إن أبي أعظم مني » . ففيه أيضا نفي لألوهيته ، لأن اللّه ليس كمثله شيء فضلا عن أن يكون أعظم منه .
القول التاسع : في الآية الرابعة والعشرين من الباب الرابع عشر من إنجيل يوحنا قول المسيح عليه السلام هكذا : « الكلام الذي تسمعونه ليس لي بل للأب الذي أرسلني » . ففيه