الرابع والأربعين من الكتاب المذكور هكذا : « هكذا يقول الرب ملك إسرائيل وفاديه رب الجنود : أنا الأول وأنا الآخر وليس إله غيري » . والآية العاشرة من الباب العاشر من كتاب أرمياء هكذا : « أما الرب هو إله حق هو إله حي وملك سرمدي » إلخ . وفي الآية الثانية عشر من الباب الأول من كتاب حبقوق هكذا : « يا رب إله قدوسي ولا تموت » . وفي الآية السابعة عشر من الباب الأول من الرسالة الأولى إلى تيموثاوس هكذا : « وملك الدهور الذي لا يفنى لا يرى الإله الحكيم وحده » . فكيف يعجز ويموت الذي هو إله سرمدي بريء من الضعف والتعب ، حي قدوس لا يموت ولا إله غيره ؟ أيكون الفاني العاجز إلها ؟ حاشا وكلا . بل الإله الحقيقي هو الذي كان عيسى عليه السلام يستغيث به في هذا الوقت على زعمهم والعجب أنهم لا يكتفون بموت الإله ، بل يعتقدون أنه بعد ما مات دخل جهنم أيضا . نقل جواد بن ساباط هذه العقيدة من كتاب الصلاة المطبوع سنة 1506 هكذا : « كما أن المسيح مات لأجلنا ودفن ، فكذا لا بدّ أن نعتقد أنه دخل جهنم » . انتهى . وفيلبس كوادنولس الراهب كتب في ردّ رسالة أحمد الشريف بن زين العابدين الأصفهاني كتابا بلسان العرب سماه بخيالات فيلبس ، وطبع هذا الكتاب سنة 1669 في الرومية الكبرى في بسلوقيت - وحصلت لي بطريق العارية نسخة قديمة من هذا الكتاب من كتبخانة انكليز في بلدة دهلي - فكتب الراهب المسطور في كتابه المذكور هكذا : « الذي تألم لخلاصنا وهبط إلى الجحيم ثمّ في اليوم الثالث قام من بين الأموات » . انتهى . وفي بريئر بوك في بيان عقيدة اتهانييش التي يؤمن بها المسيحيون لفظ ( هل ) « 1 » موجود ومعناه الجحيم . وقال جواد بن ساباط أن القسيس مارطيروس قال لي في توجيه هذه العقيدة أن المسيح لما قبل الجسم الإنساني ، فلا بدّ عليه أن يتحمّل جميع العوارض الإنسانية ، فدخل جهنم وعذب أيضا ، ولما خرج من جهنم أخرج منها كل من كان معذبا فيها قبل دخوله . فسألته هل لهذه العقيدة دليل نقلي ؟ قال إنها غير محتاجة إلى الدليل .
فقال رجل مسيحي من أهل ذلك المحفل على وجه الظرافة : إن الأب كان قاسي القلب ، وإلّا لما ترك الابن في الجحيم ، فغضب القسيس وطرده من المحفل ، فجاء هذا الرجل عندي وأسلم ، لكن أخذ العهد مني أن لا أظهر حال إسلامه ما دام حيا . ودخل يوسف ولف في بلدة لكهنو سنة 1248 من الهجرة وسنة 1833 من الميلاد وكان من القسيسين المشهورين ، وكان يدّعي الإلهام لنفسه ، وكان يدّعي أن نزول المسيح يكون في سنة 1847 من الميلاد . وقعت المناظرة فيما بينه وبين مجتهد الشيعة تحريرا وتقريرا في هذا الباب . فسأله مجتهد الشيعة عن هذه العقيدة أيضا ، فقال : نعم دخل المسيح الجحيم وعذّب لكن لا بأس فيه ، لأن هذا الدخول كان لنجاة أمته . وبعض فرقهم يعتقدونها بأشنع حالة . قال بل في تاريخه في بيان فرقة
هامش
( 1 ) أي : الجحيم . وهي لفظة إنكليزيةHell.