تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

الفصل الأول في إبطال التثليث بالبراهين العقلية

البرهان الأول : لمّا كان التثليث والتوحيد حقيقيين عند المسيحيين بحكم الأمر العاشر من المقدمة ، فإذا وجد التثليث الحقيقي لا بدّ من أن تؤكّد الكثرة الحقيقة أيضا ، بحكم الأمر التاسع من المقدمة . ولا يمكن بعد ثبوتها ثبوت التوحيد الحقيقي ، وإلّا يلزم اجتماع الضدّين الحقيقيين بحكم الأمر السابع من المقدمة وهو محال . فلزم تعدّد الوجباء وفاة التوحيد يقينا . فقائل التثليث لا يمكن أن يكون موحّد اللّه تعالى بالتوحيد الحقيقي . والقول بأن التثليث الحقيقي والتوحيد الحقيقي ، وإن كانا ضدّين حقيقيين في غير الواجب ، لكنهما ليسا كذلك ، فيه سفسطة محضة . لأنه إذا ثبت أن الشيئين بالنظر إلى ذاتيهما ضدّان حقيقيان أو نقيضان في نفس الأمر ، فلا يمكن اجتماعهما في أمر واحد شخصي في زمان واحد من جهة واحدة ، واجبا كان ذلك الأمر أو غير واجب ، كيف وان الواحد الحقيقي ليس له ثلث صحيح ، والثلاثة لها ثلث صحيح وهو واحد . وان الثلاثة مجموع آحاد ثلاثة ، والواحد الحقيقي ليس مجموع آحاد رأسا . وان الواحد الحقيقي جزء الثلاثة . فلو اجتمعا في محل واحد يلزم كون الجزء كلّا والكلّ جزءا . وان هذا الاجتماع يستلزم كون اللّه مركّبا من أجزاء غير متناهية بالفعل لاتّحاد حقيقة الكل والجزء على هذا التقدير ، والكلّ مركّب ، فكل جزء من أجزائه أيضا مركّب من الأجزاء التي تكون عين هذا الجزء ، وهلمّ جرّا . وكون الشيء مركّبا من أجزاء غير متناهية بالفعل ، باطل قطعا . وان هذا الاجتماع يستلزم كون الواحد ثلث نفسه ، والثلاثة ثلث الواحد ، وكون الثلاثة ثلاثة أمثال نفسها ، والواحد ثلاثة أمثال الثلاثة . البرهان الثاني : لو وجد في ذات اللّه ثلاثة أقانيم ممتازة بامتياز حقيقي ، كما قالوا ، فمع قطع النظر عن تعدّد الوجباء ، يلزم أن لا يكون اللّه حقيقة محصلة ، بل مركّبا اعتباريا . فإن