تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
موجود لا بدّ أن يكون معروضا للوحدة أو الكثرة ، والذوات الموجودة الممتازة بالامتياز الحقيقي المتشخّصة بالتشخيص تكون معروضة للكثرة الحقيقية ، فإذا صارت معروضة لها لا تكون معروضة للوحدة الحقيقية ، وإلا يلزم اجتماع الضدّين الحقيقيين ، كما عرفت في الأمر السابع . نعم يجوز أن تكون معروضة للوحدة الاعتبارية بأن يكون المجموع كثيرا حقيقيا وواحدا اعتباريا . الأمر العاشر : المنازعة بيننا وبين أهل التثليث لا تتحقّق ما لم يقولوا إن التثليث والتوحيد كليهما حقيقيان . وإن قالوا التثليث حقيقي والتوحيد اعتباري فلا نزاع بيننا وبينهم ، لكنهم يقولون إن كلّا منهما حقيقي ، كما هو مصرّح به في كتب علماء بروتستنت . قال صاحب ميزان الحق في الباب الأول من كتابه المسمّى بحلّ الإشكال هكذا : « إن المسيحيين يحملون التوحيد والتثليث كليهما على المعنى الحقيقي » . الأمر الحادي عشر : قال العلّامة المقريزي في كتابه المسمى بالخطط في بيان الفرق المسيحية التي كانت في عصره : « النصارى فرق كثيرة : الملكانية والنسطورية واليعقوبية والبوذعانية والمرقولية وهم الرهاويون الذين كانوا بنوا حيّ حرّان وغير هؤلاء » ثم قال : « والملكانية واليعقوبية والنسطورية كلهم متّفقون على أن معبودهم ثلاثة أقانيم . وهذه الأقانيم الثلاثة هي واحدة ، وهو جوهر قديم ، ومعناه أب وابن وروح القدس إله واحد » . ثم قال : « قالوا الابن اتّحد بإنسان مخلوق فصار هو وما اتّحد به مسيحا واحدا ، وإن المسيح هو إله العباد وربّهم . ثم اختلفوا في صفة الاتحاد . فزعم بعضهم أنه وقع بين جوهر لاهوتي وجوهر ناسوتي اتحاد ، ولم يخرج الاتحاد كل واحد منهما عن جوهريته وعنصره . وان المسيح إله معبود وانه ابن مريم الذي حملته وولدته ، وانه قتل وصلب . وزعم قوم أن المسيح بعد الاتّحاد جوهران أحدهما لاهوتي والآخر ناسوتي ، وأن القتل والصلب وقعا به من جهة ناسوته لا من جهة لاهوته ، وان مريم حملت بالمسيح وولدته من جهة ناسوته . وهذا قول النسطورية . ثم يقولون إن المسيح بكماله إله معبود وإنه ابن اللّه ، تعالى اللّه عن قولهم . وزعم قوم أن الاتحاد وقع بين جوهرين لاهوتي وناسوتي فالجوهر اللّاهوتي بسيط غير منقسم ولا متجزّئ ، وزعم قوم أن الاتحاد على جهة حلول الابن في الجسد ومخالطته إياه . ومنهم من زعم أن الاتحاد على جهة الظهور كظهور كتابة الخاتم والنقش إذا وقع على طين أو شمع وكظهور صورة الإنسان في المرآة ، إلى غير ذلك من الاختلاف الذي لا يوجد مثله في غيرهم . والملكانية تنسب إلى ملك الروم وهم يقولون : إن اللّه اسم لثلاثة معان فهو واحد ثلاثة وثلاثة واحد . واليعقوبية يقولون : إنه واحد قديم ، وإنه كان لا جسم ولا إنسان ، ثم تجسّم
إظهار الحق — صفحة 264 | رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي