تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
المقصد الثالث من الباب الثاني أن إنجيل متّى لم يبق ، بل الباقي ترجمته . ولم يعلم أيضا اسم مترجمه بالجزم إلى الآن . ولا يثبت بالسند المتصل أن الكتب الباقية من تصنيف الأشخاص المنسوبة إليهم . وقد ثبت أن التحريف وقع في هذه الكتب يقينا . وثبت أن أهل الدين والديانة كانوا يحرّفون قصدا لتأييد مسألة مقبولة أو لدفع اعتراض . وقد عرفت في الشاهد الحادي والثلاثين من المقصد الثاني بالأدلة القوية أنه ثبت تحريفهم في هذه المسألة ، فزادوا في الباب الخامس من الرسالة الأولى ليوحنّا هذه العبارة « في السماء وهم ثلاثة الأب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد والذين يشهدون في الأرض » . وزادوا بعض الألفاظ في الباب الأول من إنجيل لوقا ، وأسقطوا بعض الألفاظ من الباب الأول من إنجيل متّى ، وأسقطوا الآية الثامنة من الباب الثاني والعشرين من إنجيل لوقا . ففي هذه الصورة لو وجد بعض الأقوال المسيحية المتشابهة الدّالّة على التثليث لا اعتماد عليها ، مع أنها ليست صريحة ، كما ستعرف في الأمر الثاني عشر من المقدمة . الأمر السابع : قد لا يدرك العقل ماهيّة بعض الأشياء وكنهها كما هي ، لكن مع ذلك يحكم بإمكانها . ولا يلزم من وجودها عنده استحالة ما ، ولذا تعدّ هذه الأشياء من الممكنات . وقد يحكم بداهة أو بدليل قطعي بامتناع بعض الأشياء ، ويلزم من وجودها عنده محال ما ، ولذا تعدّ هذه الأشياء من الممتنعات . وبين الصورتين فرق جليّ . ومن القسم الثاني اجتماع النقيضين الحقيقيين وارتفاعهما . وكذا اجتماع الوحدة والكثرة الحقيقيتين في مادة شخصية في زمان واحد من جهة واحدة . وكذا اجتماع الزوجية والفردية ، وكذا اجتماع الأفراد المختلفة . وكذا اجتماع الأضداد مثل النور والظلمة والسواد والبياض ، والحرارة والبرودة ، والرطوبة واليبوسة ، والعمى والبصر والسكون والحركة في المادة الشخصية ، مع اتحاد الزمان والجهة . واستحالة هذه الأشياء بديهية يحكم بها عقل كل عاقل . وكذا من القسم الثاني لزوم الدور والتسلسل ، وأمثالهما يحكم العقل ببطلانها بأدلّة قطعية . الأمر الثامن : إذا تعارض القولان فلا بدّ من إسقاطهما ، إن لم يمكن التأويل أو من تأويلهما إن أمكن . ولا بدّ أن يكون التأويل بحيث لا يستلزم المحال أو الكذب . مثلا الآيات الدالّة على الجسمية والشكل تعارضت ببعض الآيات الدالّة على التنزيه ، فيجب تأويلها ، كما عرفت في الأمر الثالث . لكن لا بدّ أن يكون التأويل بأن اللّه متصل بصفتين أعني الجسمية والتنزيه ، وإن لم تدرك عقولنا هذا الأمر ، فإن هذا التأويل باطل محض واجب الردّ لا يرفع التناقض . الأمر التاسع : العدد لمّا كان قسما من الكمّ لا يكون قائما بنفسه بل بالغير . وكل