تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
فكذلك يجوز أن يكون بعض الفقرات التي يفهمها المدّعون أنها أسناد جعليّة أيضا ، وأمثال هذه الأمور ليست بمستبعدة من عادات هؤلاء الناس . قال يوسي بيس في الباب الثالث والعشرين من الكتاب الرابع من تاريخه : « قال ديونيسيش أسقف كورنتيه : إني كتبت مكتوبات باستدعاء الإخوة وهؤلاء خلفاء الشيطان ملؤها بالنجاسة . بدّلوا بعض الأقوال وأدخلوا البعض ، فحصل لي حزن مضاعف . ولذلك لا عجب ان أراد أحد للإلحاق في كتب ربّنا المقدسة ، لأنهم أرادوا في الكتب التي ما كانت في رتبتها » . انتهى كلامه . وقال آدم كلارك في مقدمة تفسيره : « إن الكتب الكبيرة من تصنيفات أرجن فقدت ، وكثير من تفاسيره باق ، لكنه يوجد فيها شرح تمثيلي وخيالي بالكثرة . وهو دليل قوي على وقوع التحريف فيها بعد أرجن » . انتهى . قال المعلّم ميخائيل مشّاقة من علماء بروتستنت في الفصل العاشر من القسم الأول من كتابه العربي المسمى بأجوبة الإنجيليين على أباطيل التقليديين : « وأما تحريفهم لأقوال الآباء القدماء فلا بدّ أن نقدّم دلائله لئلا نوقف أنفسنا في موقف مخالفينا بأن تكون دعاوينا مثلهم بلا برهان . فنقول : إن الأفشين المنسوب إلى يوحنّا فم الذهب الذي يتلى في الكنائس في خدمة سرّ الأفخار تستيا لا نجده مطابقا عند الطائفة الواحدة لما عند الطائفة الأخرى . لأن عند الروم يطلب فيه من الأب السماوي أن يرسل روحه القدوس على الخبز والخمر ناقلا إياهما إلى لحم ودم . وأما عند الكاثوليكيين منهم فيقال فيه أن يرسله على الخبز والخمر لكي ينتقلا ويستحيلا . ولكن في مدة رئاسة السيد مكسيموس قد غيّروا فيه وقالوا المنتقلان المستحيلان هربا من دعوى الروم عليهم بأن الاستحالة تتمّ به . وأما عند سريان الكاثوليك فيقال أرسل روحك القدّوس على هذا الخبز الذي هو سرّ جسد مسيحك ، ولا يوجد فيه كلام يدلّ على الاستحالة . وربما هذا هو قول فم الذهب الأصلي . لأن تعليم الاستحالة في عصره لم يكن قد تقرر في الكنائس . وأما السيد يابيطا مطران صيد الذي أنشأ الانشقاق في كنيسة الروم وصار كاثوليكيا ، ففي خطابه لمجمع رومية سنة 1722 ، يقول في هذه القضية : إنه موجود عندي كتب في طقس قدّاسنا يونانية وعربية وسريانية قد قابلناها على النسخة المطبوعة في رومية للرهبان الباسليين ، وجميعها لم يكن فيها كلام يدلّ على الاستحالة ، وإنما هذه القضية وضعها في قدّاس الروم نيكفورس بطريق القسطنطينية . وهي موجبة الضحك لمن يتأمل فيها . انتهى . فإذا كان أفشين مثل هذا القدّيس الشهير بين الآباء شرقا وغربا يتلى يوميا في كنائس جميع الطوائف قد لعبوا فيه وغيّروه أشكالا كأغراضهم ، ولم يخجلوا من إبقائهم نسبته إلى هذا القدّيس ، فمن أين تبقى لنا ثقة بذمّتهم أنهم لم يحرّفوا أقوال بقية الآباء كأهوائهم مع إبقاء عنوانها باسمهم ؟ هذا وان ما حصل بمشاهدتنا منذ سنين قريبة ، أن الشماس غبريل