ذكرنا في مقدمة هذه الرسالة أننا نعيش مسألة المعاد بأكملها في داخل اطار العقيدة وضمن مجالها الخاص . وأشرنا هناك إلى أن الايمان بالمعاد مرحلة متفرعة من الايمان بالأساس الأعظم ، ونعني به الايمان باللّه تعالى خالقا للكون ومنشأ للوجود وسببا أعلى ترجع إليه الأسباب ، من دون أن يكون لوجوده سبب أو يشاركه في ايجاده سبب .
وعندما يتحقق مثل هذا الايمان الثابت الرصين باللّه تعالى وبكونه علة الخلق ومصدر الوجود وبكون المادة احدى مخلوقاته وان توهم ازليتها بعض الماديين « 1 » فلن يكون أمام الانسان ما يقف مانعا عن الايمان بالعودة والرجوع والبعث وعن الاقرار بامكان ذلك وعدم استحالة وقوعه .
ان ايمان العقل بالفاعل الأول يفتح الطريق أمامه للايمان بقدرة ذلك الفاعل على تكرار فعله للمرة الثانية ولآلاف
هامش
( 1 ) يراجع في اثبات عدم أزلية المادة ومناقشة القائلين بالأزلية : كتابنا « هوامش على كتاب نقد الفكر الديني » / ط بيروت / 1391 ه - 971 م .