تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الدين — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
2 - وعلى فرض الغيبة هل يمكن أن يبقى الانسان حيا طيلة هذه القرون ؟ ويجدر بنا - وقد بلغنا المرحلة الحساسة من البحث - أن نقدم التمهيد التالي قبل الدخول في صلب الحديث ، ليكون عونا لنا على استخلاص النتائج ووضوح الأهداف : لقد جعل الاسلام العقل مصدرا للعقيدة وأساسا للايمان ، ونهى عن التقليد والتبعية العمياء ، وكان الغرض من ذلك أن تستند أصول الاعتقاد إلى العقل وتعتمد عليه وتستمد قوتها وصلابتها منه وحده ، دون ما مشاركة شيء آخر من هوى النفس واندفاع العاطفة واتباع الآخرين . وهكذا كان العقل هو الدليل إلى اللّه تعالى وهو المرشد نحو الايمان بوجوده ووحدانيته وضرورته ، ثم كان العقل - أيضا - هو الدليل على ضرورة النبوة والإمامة والمعاد تفريعا على الايمان باللّه عز وجل . أما المفردات الأخرى من أحكام الشرع ونصوص الدين فليست بحاجة إلى دليل عقلي ، وليس لزاما أن يقام عليها مثل هذا الدليل ، بل يكفي في وجوب الاقرار بها مجرد ورود النص عليها بالطرق الشرعية المقررة للتعبد بالنصوص .