ورأى النجوم ترسل بصيص شعاعها من أغوارها البعيدة وكأنها لغز محير يترك الفكر حائرا مشدوها ، فتصور انها اللّه .
ثم رأى - أخيرا وليس آخرا - بعض الحيوانات تمنحه المأكل أو المشرب أو الملبس أو يبدو منها ما يثير الاعجاب من بسالة أو قوة أو ضخامة فاندفع إلى عبادتها على أساس انها اللّه .
وهذا كله ان دل على شيء فإنما يدل على بساطة هذا الانسان في تفكيره وسذاجة عقله ، كما يدل على ايحاء فطرته السليمة له بضرورة وجود إله أوجد هذا الكون بعد ان لم يكن .
ثم تطورت نظرته إلى هذه الأمور - بفضل ارشاد الرسل وهدى الكتب السماوية - وتقدم به شعوره وادراكه ، فعرف بفهمه الفاحص ربه الخالق الموجد
( الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ، ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ )
.
* * *