[ مقدمة المصحح ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمّد وآله الطّاهرين ولعنة اللّه على أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين .
عندما كنت أبحث عن مخطوطات كتاب الياقوت لأبى إسحاق إبراهيم بن نوبخت في مكتبات قم وطهران ومشهد ، عرفت أنّ العلّامة الحلّي قدّس سرّه كتب شرحا على كتاب الياقوت بعنوان : أنوار الملكوت في شرح الياقوت ، ثمّ اطّلعت بعد ذلك أنّ ابن أخت العلّامة الحلّي - يعني السيد عميد الدين عبد المطلب بن محمد بن علي الأعرج الحسيني - شرح كتاب خاله أنوار الملكوت في شرح الياقوت ، وسمّى شرحه إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت ، وهذا الشرح يعدّ من أهمّ مصادر علم الكلام الشيعي .
وكان أسلوب السيد عميد الدين في شرح هذا الكتاب أنّه كان يذكر أوّلا قول المصنف إبراهيم بن نوبخت من كتاب الياقوت ، ثمّ يذكر قول الشارح العلّامة الحلّي من كتاب أنوار الملكوت ، وبعد ذلك يبيّن رأيه في نقد شرح الياقوت .
وهو يذكر غرضه من تأليف هذا الكتاب في مقدمته بهذه العبارة :
« أمّا بعد ، فإنّ جماعة من إخوان الصفا وأرباب التقى والوفاء الذين فازوا من الفضائل العلمية بالقدح المعلّى وحازوا من الكمالات العملية المقام الأعلى ، لمّا طالعوا كتاب أنوار الملكوت في شرح الياقوت في علم الكلام للإمام العلّامة خلاصة علماء الدهر قدوة أهل العصر أفضل المتأخرين مكمّل علوم المتقدمين . . . أبي المنصور الحسن بن المطهر . . . قد اشتمل على جمل من المباحث الدقيقة . . . سألوا منّي أن أشرح ما اشتمل عليه من المباحث . . . »