تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسماء والصفات — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
العبادات - ما لا يطيقون . يعني بزمانة أو علة أو ضعف . بل حملهم أقل مما يطيقونه بدرجات كثيرة . ومع ذلك غلظ فرائضه في حال شدة القوة ، وخففها في حال الضعف ونقصان القوة . وأخذ المقيم بما لم يأخذ به المسافر ، والصحيح بما لم يأخذ به المريض . وهذا كله رأفة ورحمة . قال الخطابي : وقد تكون الرحمة في الكراهة للمصلحة ، ولا تكاد الرأفة تكون في الكراهة . ومنها : ( الصمد ) : قال اللّه ( عز وجل ) :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ
« 1 » . ورويناه في خبر الأسامي . وأخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، أنا عبد الصمد بن علي بن مكرم البزاز ببغداد ، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر ، حدثنا أبو معمر ، عبد اللّه بن عمر ، حدثنا عبد الوارث بن سعيد ، حدثنا حسين المعلم ، عن عبد اللّه بن بريدة ، عن حنظلة ابن علي ، أن محجن بن الأذرع حدثه ، قال : دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المسجد . فإذا هو برجل قد صلى صلاته ، وهو يتشهد ويقول : اللهم إني أسألك يا اللّه الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أن تغفر لي ذنوبي ، إنك أنت الغفور الرحيم . قال : فقال : قد غفر له ، قد غفر له ، قد غفر له . رواه أبو داود في السنن عن أبي معمر « 2 » . قال الحليمي : معناه المصمود بالحوائج . أي المقصود بها . وقد يقال ذلك على معنى أنه المستحق لأن يقصد بها ، ثم لا يبطل هذا الاستحقاق ولا تزول هذه الصفة بذهاب من يذهب عن الحق ، ويضل السبيل ، لأنه إذا كان هو الخالق والمدبر لما خلق ، لا خالق غيره ، ولا مدبر سواه . فالذهاب عن قصده بالحاجة ، وهي بالحقيقة واقعة إليه . ولا قاضي لها غيره جهل وحمق . والجهل باللّه ( تعالى جده ) كفر .
هامش
( 1 ) سورة الاخلاص الآيتان 1 - 2 . ( 2 ) الحديث رواه أبو داود في كتاب الصلاة 1493 عن مالك بن مغول حدثنا عبد اللّه بن بريدة عن أبيه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سمع رجلا يقول : وذكره . وفيه : لقد سألت اللّه بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب .
الأسماء والصفات — صفحة 99 | أحمد بن الحسين البيهقي