تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسماء والصفات — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
عنه ، ويحيى بن معين يقول ليس هو بحجة ، وأحمد بن حنبل يقول : يكتب عنه هذه الأحاديث - يعني المغازي ونحوها ، فإذا جاء الحلال والحرام أردنا قوما هكذا - يريد أقوى منه - فإذا كان لا يحتج به في الحلال والحرام فأولى أن لا يحتج به في صفات اللّه سبحانه وتعالى ، وإنما نقموا عليه في روايته عن أهل الكتاب ، ثم عن ضعفاء الناس وتدليسه أساميهم ، فإذا روى عن ثقة وبين سماعه متهم فجماعة من الأئمة لم يروا به بأسا ، وهو إنما روى هذا الحديث عن يعقوب بن عتبة ، وبعضهم يقول عنه وعن جبير بن محمد بن جبير ولم يبين سماعه متهما ، واختلف عليه في لفظه كما ترى ، وقد جعله أبو سليمان الخطابي ثابتا ، واشتغل بتأويله فقال : هذا الكلام إذا أجري على ظاهره كان فيه نوع من الكيفية ، والكيفية عن اللّه تعالى وعن صفاته منفية ، فعقل أن ليس المراد منه تحقيق هذه الصفة ولا تحديده على هذه الهيئة ، وإنما هو كلام تقريب أريد به تقرير عظمة اللّه جلاله جل جلاله سبحانه ، وإنما قصد به إفهام السائل من حيث يدركه فهمه ، إذا كان أعرابيا جلفا ، لا علم له لمعاني ما دق من الكلام ، وما لطف منه عن درك الأفهام ، وفي الكلام حذف واضمار ، فمعنى قوله « أتدري ما اللّه » فمعناه أتدري ما عظمته وجلاله ؟ وقوله « إنه ليئط به » معناه إنه ليعجز عن جلاله وعظمته ، حتى يئط به إذ كان معلوما أن أطيط الرحل بالراكب إنما يكون لقوة ما فوقه ، ولعجزه عن احتماله ، فقرر بهذا النوع من التمثيل عنده معنى عظمة اللّه وجلاله ، وارتفاع عرشه ، ليعلم أن الموصوف بعلو الشأن وجلالة القدر وفخامة الذكر لا يجعل شفيعا إلى من هو دونه في القدر ، وأسفل منه في الدرجة ، وتعالى اللّه أن يكون مشبها بشيء أو مكيفا بصورة خلق ، أو مدركا بحس
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 1 » . أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أنا أبو جعفر أحمد بن عبيد الأسدي الحافظ بهمدان حدثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل حدثنا إسحاق بن محمد الفروي ، وإسماعيل بن أبي أويس قالا : حدثنا محمد بن صالح النمار عن سعد بن إبراهيم
هامش
( 1 ) سورة الشورى آية 11 .
الأسماء والصفات — صفحة 578 | أحمد بن الحسين البيهقي