تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسماء والصفات — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
ومنها ( المقتدر ) : قال اللّه ( عز وجل ) :
فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ
« 1 » . وهو في خبر الأسامي . قال الحليمي : المقتدر : المظهر قدرته بفعل ما يقدر عليه . وقد كان ذلك من اللّه تعالى فيما أمضاه وإن كان يقدر على أشياء كثيرة لم يفعلها . ولو شاء لفعلها . فاستحق بذلك أن يسمى مقتدرا « 2 » . وقال أبو سليمان : المقتدر هو التام القدرة الذي لا يمتنع عليه شيء ولا يحتجز عنه بمنعة وقوة . ووزنه مفتعل من القدرة ، إلا أن الاقتدار أبلغ وأعم ، لأنه يقتضي الإطلاق . والقدرة قد يدخلها نوع من التضمين بالمقدور عليه « 3 » . ومنها : ( الملك ) : والمليك في معناه . قال اللّه ( عز وجل ) :
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ
« 4 » وقال :
عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
« 5 » . قال الحليمي : وذلك مما يقتضيه الإبداع ، لأن الإبداع هو إخراج الشيء من العدم إلى الوجود . فلا يتوهم أن يكون أحد أحق بما أبدع منه . ولا أولى بالتصرف فيه منه . وهذا هو الملك . وأما المليك فهو مستحق السياسة . وذلك فيما بيننا قد يصغر ويكبر بحسب قدر المسوس ، وقدر السائس في نفسه ومعانيه . وأما ملك الباري ( عز اسمه ) فهو الذي لا يتوهم ملك يدانيه ، فضلا عن أن يفوقه ، لأنه إنما يسحقه بإبداعه لما يسوسه ، وإيجاده إياه بعد أن لم
هامش
- مع أبي هريرة في دار مروان فرأى فيها تصاوير فقال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : وذكره . ورواية الإمام البخاري في كتاب اللباس 90 والتوحيد 56 . ( 1 ) سورة القمر آية 42 . ( 2 ) قال تعالى :وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراًسورة الكهف آية رقم 45 . ( 3 ) قال تعالى :إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍسورة القمر الآيتان 54 - 55 . ( 4 ) سورة المؤمنون آية 116 . ( 5 ) سورة القمر آية 55 .