تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسماء والصفات — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
معنى هذا الحديث : القول فيه واللّه أعلم : « 1 » أنه أراد بالكتاب أحد شيئين : إما القضاء الذي قضاه وأوجبه كقوله
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي
« 2 » أي قضى اللّه وأوجب ، ويكون معنى قوله « فهو عنده فوق العرش » أي فعلم ذلك عند اللّه تعالى فوق العرش لا ينساه ولا ينسخه ، ولا يبدله ، كقوله جل وعلا
قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى
« 3 » وأما أن يكون أراد بالكتاب اللوح المحفوظ الذي فيه ذكر أصناف الخلق والخليقة ، وبيان أمورهم وذكر آجالهم وأرزاقهم ، والأقضية النافذة فيهم ، ومآل عواقب أمورهم ، ويكون معنى قوله فهو عنده فوق العرش ، أي فذكره عنده فوق العرش ، ويضمر فيه الذكر أو العلم ، وكل ذلك جائز في الكلام ، سهل في التخريج ، على أن العرش خلق اللّه عز وجل مخلوق لا يستحيل أن يمسه كتاب مخلوق ، فإن الملائكة الذين هم حملة العرش قد روي أن العرش على كواهلهم ، وليس يستحيل أن يماسوا العرش إذا حملوه ، وإن كان حامل العرش وحامل حملته في الحقيقة هو اللّه تعالى ، وليس معنى قول المسلمين : إن اللّه استوى على العرش ، هو أنه مماس له ، أو متمكن فيه ، أو متحيز في جهة من جهاته ، لكنه بائن من جميع خلقه ، وإنما هو خبر جاء به التوقيف فقلنا به ، ونفينا عنه التكيف ، إذ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . أخبرنا أبو الحسين بن بشر أن أنا أبو جعفر الرزاز حدثنا أحمد بن عبد الجبار حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لقد اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ رضي اللّه عنه » « 4 » . أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد اللّه المؤذن حدثنا
هامش
( 1 ) سبق تخريج هذا الحديث . ( 2 ) سورة المجادلة آية 21 . ( 3 ) سورة طه آية 52 . ( 4 ) رواية الإمام مسلم في كتاب فضائل الصحابة 24 باب من فضائل سعد بن معاذ - رضي اللّه عنه - 124 عن أبي سفيان عن جابر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذكره ، وأخرجه الترمذي في كتاب المناقب 51 مناقب سعد بن معاذ 3848 بسنده عن جابر بن عبد اللّه يقول : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : وذكره .
الأسماء والصفات — صفحة 557 | أحمد بن الحسين البيهقي