تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسماء والصفات — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
مسيرها ، والخبر عن سجود الشمس والقمر للّه عز وجل قد جاء في الكتاب ، وليس في سجودها لربها تحت العرش ما يعوقها عن التراب في سيرها والتصرف لما سخرت له ، قال فأما قول اللّه عز وجل
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ
« 1 » فإنه ليس بمخالف لما جاء في هذا الخبر من أن الشمس تذهب حتى تسجد تحت العرش لأن المذكور في الآية إنما هو نهاية مدرك البصر إياها حال الغروب ، ومصيرها تحت العرش للسجود ، إنما هو بعد غروبها فيما دلّ عليه لفظ الخبر ، فليس بينهما تعارض وليس معنى قوله
تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ
أنها تسقط في تلك العين فتغمرها ، وإنما هو خبر عن الغاية التي بلغها ذو القرنين في مسيره حتى لم يجد وراءها مسلكا فوجد الشمس تتدلى عند غروبها فوق هذه العين ، أو على سمت هذه العين ، وكذلك يتراءى غروب الشمس لمن كان في البحر وهو لا يرى الساحل ، يرى الشمس كأنها تغيب في البحر ، وإن كانت في الحقيقة تغيب وراء البحر ، وفي هاهنا بمعنى فوق ، أو بمعنى على ، وحروف الصفات تبدل بعضها مكان بعض . أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد اللخمي حدثنا حفص بن عمر حدثنا قبيصة ح . وحدثنا ابن أبي مريم حدثنا الفريابي قالا : حدثنا سفيان عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد قال : جاء رجل من اليهود إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قد لطم وجهه ، فقال : يا محمد رجل من أصحابك لطم وجهي ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ادعوه فدعوه » فقال : لم لطمت وجهه ؟ فقال : يا رسول اللّه إني مررت بالسوق وهو يقول : والذي اصطفى موسى على البشر ، فقلت يا خبيث وعلى محمد ؟ فأخذتني غضبة فلطمته ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تخيروا بين الأنبياء ، فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يقيمها فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش ، فلا أدري أفاق قبلي أو جوزي بصعقته » رواه
هامش
( 1 ) سورة الكهف آية 86 .