تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسماء والصفات — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
نور ، ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة ، بكل نظرة يخلق ويرزق ، ويحيي ويميت ، ويغسل ويفك ، ويفعل ما يشاء . فذلك قوله تبارك وتعالى :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
« 1 » . أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، أنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري ، حدثنا محمد بن عبد السلام ، حدثنا إسحاق ، هو الحنظلي ، حدثنا عبد الرزاق ، عن عمر بن حبيب المكي ، عن حميد بن قيس الأعرج ، عن طاوس ، قال : جاء رجل إلى عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما فسأله : مم خلق الخلق ؟ قال : من الماء والنور والظلمة والريح والتراب . قال الرجل : فمم خلق هؤلاء ؟ قال : لا أدري . قال : ثم أتى الرجل عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهما فسأله فقال مثل قول عبد اللّه بن عمرو . قال : فأتى الرجل عبد اللّه بن عباس ، فسأله فقال مم خلق الخلق ؟ قال : من الماء والنور والظلمة والريح والتراب . قال الرجل : فمم خلق هؤلاء ؟ فتلا عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ
« 2 » . فقال الرجل : ما كان ليأتي بهذا إلا رجل من أهل بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم . قلت : أراد أن مصدر الجميع منه ، أي : من خلقه وإبداعه واختراعه . خلق الماء أولا ، أو الماء وما شاء من خلقه ، لا عن أصل ولا على مثال سبق . ثم جعله أصلا لما خلق بعده . فهو المبدع ، وهو البارئ ، لا إله غيره ولا خالق سواه . أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، حدثنا أبو العباس - هو الأصم - حدثنا العباس بن محمد ، حدثنا يحيى بن معين ، حدثنا علي بن ثابت ، حدثنا القاسم بن سلمان ، قال : سمعت الشعبي يقول : إن للّه عبادا من وراء الأندلس كما بيننا وبين الأندلس ما يرون أن اللّه عز وجل عصاه مخلوق رضراضهم الدر والياقوت ، وجبالهم الذهب والفضة ، لا يحرثون ولا يزرعون ، ولا يعملون عملا ، لهم شجر على أبوابهم لها ثمر هي طعامهم ، وشجر لها أوراق عراض هي لباسهم .
هامش
( 1 ) سورة الرحمن آية 29 . ( 2 ) سورة الجاثية آية 13 .