أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أنا أبو منصور النضروي ، نا أحمد بن نجدة ، نا سعيد بن منصور ، نا خالد بن عبد اللّه عن مغيرة عن إبراهيم ، قال : قال ابن مسعود : يكشف عن ساقه فيسجد كل مؤمن ، ويقسو ظهر الكافر ، فيصير عظما واحدا .
وعن إبراهيم قال : قال ابن عباس : يكشف عن أمر شديد ، يقال : قد قامت الحرب على ساق .
وأخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا : نا أبو العباس - هو الأصم - نا أبو بكر يحيى بن أبي طالب ، أنا حماد بن مسعدة ، أنا عمر بن أبي زائدة ، قال : سمعت عكرمة سئل عن قوله سبحانه
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
، قال : إذا اشتد الأمر في الحرب ، قيل : كشفت الحرب عن ساق . قال : فأخبرهم عن شدة ذلك .
قال أبو سليمان رحمه اللّه : فإنما جاء ذكر الكشف عن الساق على معنى الشدة ، فيحتمل - واللّه أعلم - أن يكون معنى الحديث أنه يبرز من أمر القيامة وشدتها ما ترتفع معه سواتر الامتحان ، فيستر عند ذلك أهل اليقين والإخلاص ، فيؤذن لهم في السجود ، وينكشف الغطاء عن أهل النفاق ، فتعود ظهورهم طبقا لا يستطيعون السجود . قال : وقد تأوله بعض الناس فقال : لا ننكر أن يكون اللّه سبحانه قد يكشف لهم عن ساق لبعض المخلوقين من ملائكته أو غيرهم . فيجعل ذلك سببا لبيان ما شاء من حكمه في أهل الإيمان وأهل النفاق .
قال أبو سليمان رحمه اللّه : وفيه وجه آخر لم أسمعه من قدوة . وقد يحتمله معنى اللغة . سمعت أبا عمر يذكر عن أبي العباس أحمد بن يحيى النحوي فيما عد من المعاني المختلفة الواقعة تحت هذا الاسم ، قال : والساق :
النفس .
قال : ومنه قول علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه حين راجعه أصحابه عن قتل الخوارج فقال : واللّه لأقاتلنهم ولو تلفت ساقي ، يريد نفسه .