تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسماء والصفات — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وأما التكليم فقد قال اللّه ( عز وجل ) :
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
« 1 » . ثم كان فيما أوحى إليه ليلة المعراج خمسين صلاة . فلم يزل يسأل ربه التخفيف لأمته حتى صار إلى خمس صلوات . وقال له ربه ( تبارك وتعالى ) : « إني لا يبدل القول لدي ، هي كما كتبت عليك في أم الكتاب ، ولك بكل حسنة عشر أمثالها . هي خمسون في أم الكتاب ، وهي خمس عليك » . وقد مضى الحديث فيه ، واختلف الصحابة رضي اللّه عنهم في رؤيته ربه ( عز وجل ) ، فذهبت عائشة رضي اللّه عنها إلى أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يره ليلة المعراج . وذهب ابن عباس رضي اللّه عنهما إلى أنه صلى اللّه عليه وسلم رآه ليلة المعراج . ونحن نذكر الأخبار في ذلك إن شاء اللّه تعالى في مسألة الرؤية . وقد ذهب الزهري رحمه اللّه في تقسيم الوحي إلى زيادة بيان . وذلك فيما أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، أنا أبو الحسن المحمودي ، حدثنا أبو عبد اللّه ، محمد بن علي الحافظ ، حدثنا أبو موسى ، محمد بن المثنى ، حدثنا حجاج بن منهل ، حدثنا عبد اللّه بن عمر ، عن يونس بن يزيد ، سمعت الزهري حين سئل عن قول اللّه ( عز وجل ) :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ . . .
« 2 » الآية . قال : نزلت هذه الآية تعم من أوحى اللّه إليه من النبيين . قال : فالكلام كلام اللّه تعالى الذي كلم به موسى من وراء حجاب . والوحي ما يوحي اللّه به إلى النبي من أنبيائه ، فيثبت اللّه تعالى ما أراد من وحيه في قلب النبي ، فيتكلم به النبي صلى اللّه عليه وسلم ويبينه ، وهو كلام اللّه ووحيه . ومنه ما يكون بين اللّه ورسله لا يكلم به أحد من الأنبياء أحدا من الناس ، ولكنه سر غيب بين اللّه ورسله . ومنه ما يتكلم به الأنبياء ولا يكتبونه لأحد ، ولا يأمرون بكتابته ، ولكنهم يحدثون به الناس حديثا ، ويبينون لهم أن اللّه ( تعالى ) أمرهم أن يبينوه للناس ويبلغوهم . ومن الوحي ما يرسل اللّه به من يشاء ، فيوحون به وحيا في
هامش
( 1 ) سورة النجم آية 10 . ( 2 ) سورة الشورى آية 51 .