نعرف من الأخلاق الحسنة ، وتلا علينا تنزيلا لا يشبهه شيء غيره ، فصدقناه وآمنا به ، وعرفنا أن ما جاء به هو الحق من عند اللّه . . . وذكر الحديث .
قلت : وقد كان لنبينا صلى اللّه عليه وسلم جميع هذه الأنواع .
أما الرسالة فقد كان جبريل عليه الصلاة والسلام يأتيه بها من عند اللّه ( عز وجل ) .
وأما الرؤيا في المنام فقد قال اللّه ( عز وجل ) :
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
« 1 » .
وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أرى وهو بالحديبية أنه يدخل مكة هو وأصحابه آمنين ، محلقين رؤوسهم ومقصرين . فقال له أصحابه حين نحر بالحديبية : أين رؤياك يا رسول اللّه ؟ فأنزل اللّه ( تبارك وتعالى ) :
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ . . .
إلى قوله تعالى :
فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً
« 2 » ، يعني النحر بالحديبية . ثم رجعوا ففتحوا خيبر ، ثم اعتمر بعد ذلك ، فكان تصديق رؤياه صلى اللّه عليه وسلم في السنة المقبلة .
أخبرنا بذلك أبو عبد اللّه الحافظ ، أنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي ، حدثنا إبراهيم بن الحسين ، حدثنا آدم ، حدثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد . . .
فذكره .
وروينا عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : أول ما بدئ به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم . وكان صلى اللّه عليه وسلم لا يرى رؤية إلا جاءت مثل فلق الصبح « 3 » . تريد ضياء الصبح إذا انفلق .
هامش
( 1 ) سورة الفتح آية 27 .
( 2 ) سورة الفتح آية 27 .
( 3 ) هذا جزء من حديث طويل رواه الإمام مسلم في كتاب الأيمان 73 باب بدء الوحي 252 ( 160 ) بسنده عن عائشة رضي اللّه عنه أنها قالت : كان أول ما بدئ به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم . قال : وذكره . ورواه البخاري في كتاب بدء الوحي 3 والتعبير 1 .