أنه كان يقول عند مضجعه : اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التامة من شر ما أنت آخذ بناصيته . اللهم أنت تكشف المغرم والمأثم . اللهم لا ينهزم جندك ، ولا يخلف وعدك ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ، سبحانك وبحمدك .
قلت : فاستعاذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في هذا الخبر بكلمات اللّه ، كما استعاذ بوجهه الكريم ، فكما أن وجهه الذي استعاذ به غير مخلوق ، فكذلك كلماته التي استعاذ بها غير مخلوقة . وكلمات اللّه ( تعالى ) واحد . وإنما جاء بلفظ الجمع على معنى التعظيم والتفخيم ، كقوله :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 1 » .
وقال :
فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ
« 2 » .
وإنما سماها تامة لأنه لا يجوز أن يكون في كلامه عيب ، أو نقص ، كما يكون ذلك في كلام الآدميين . وبلغني عن أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه أنه كان يستدل بذلك على أن القرآن غير مخلوق . قال : وذلك لأنه ما من مخلوق إلا وفيه نقص . قلت : وأما الذي روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وبك منك » ، فلا يخالف ما قلنا . وذلك لأن الرضا عند أبي الحسن الأشعري رضي اللّه عنه يرجع إلى الإرادة ، وهو إرادة إكرام المؤمنين . وكذلك الرحمة ترجع إلى الإرادة . وهو إرادة الإنعام والإكرام . والإرادة من صفات الذات . فاستعاذته في هذا الخبر أيضا وقعت بصفة الذات كما وقعت في قوله « بك » بالذات . وباللّه التوفيق .
ووجدت في كلام أبي سليمان الخطابي ( رحمه اللّه ) في هذا الحديث أنه استعاذ باللّه تعالى وسأله أن يجيره برضاه من سخطه . وبما فاته من عقوبته .
قلت : في هذا أيضا وقعت بغير مخلوق ، ليجعله من أهل رضاه ومعافاته ، دون سخطه وعقابه .
هامش
( 1 ) سورة الحجر آية 9 .
( 2 ) سورة المرسلات آية 23 .