تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسماء والصفات — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
أحدهما : أن نقر العصفور ليس بناقص للبحر ، فكذلك علمنا لا ينقص من علمه شيئا . وهذا كما قيل :
ولا عيب فينا غير أن سيوفنا * بهن فلول من قراع الكتائب
أي ليس فينا عيب . وعلى هذا قول اللّه ( عز وجل )
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً
« 1 » . أي لا يسمعون فيها لغوا البتة . والآخر : أن قدر ما أخذناه جميعا من العلم إذا اعتبر بعلم اللّه ( عز وجل ) الذي أحاط بكل شيء لا يبلغ من علم معلوماته في المقدار إلا كما يبلغ أخذ هذا العصفور من البحر . فهو جزء يسير فيما لا يدرك قدره ، فكذلك القدر الذي علمناه اللّه تعالى في النسبة إلى ما يعلمه ( عز وجل ) كهذا القدر اليسير من هذا البحر . واللّه ولي التوفيق . قلت : وقد رواه حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير مبينا ، إلا أنه وقفه على ابن عباس رضي اللّه عنهما . أخبرناه أبو عبد اللّه الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا إسماعيل بن الخليل ، أنا علي بن مسهر ، أنا الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، قال : بينما موسى يخاطب الخضر ، والخضر يقول : ألست نبي بني إسرائيل ، فقد أوتيت من العلم ما تكتفي به ، وموسى يقول له : إني قد أمرت باتباعك . والخضر يقول :
إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
« 2 » . قال : فبينا هو يخاطبه ، إذ جاء عصفور ، فوقع على شاطئ البحر ، فنقر منه نقرة ، ثم طار فذهب ، فقال الخضر لموسى : يا موسى ، هل رأيت الطير أصاب من البحر ؟ قال : نعم . قال : ما أصبت أنا وأنت من العلم في علم اللّه ( عز وجل ) إلا بمنزلة ما أصاب هذا الطير من هذا البحر .
هامش
( 1 ) سورة مريم آية 62 . ( 2 ) سورة الكهف آية 67 .
الأسماء والصفات — صفحة 187 | أحمد بن الحسين البيهقي