تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسماء والصفات — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
المديني ، حدثنا بشر بن المفضل ، حدثنا الجريري ، عن أبي الورد بن ثمامة ، عن اللجلاج ، قال : حدثني معاذ بن جبل رضي اللّه عنه ، قال : أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم على رجل يقول : يا ذا الجلال والإكرام . قال : قد استجيب لك فسل « 1 » . قال الحليمي : ومعناه المستحق لأن يهاب لسلطانه ، ويثني عليه بما يليق بعلو شأنه . وهذا قد يدخل في باب الإثبات على معنى أن للخلق ربا يستحق عليهم الإجلال والإكرام . ويدخل في باب التوحيد على معنى أن هذا الحق ليس إلا لمستحق واحد . قال أبو سليمان الخطابي : الجلال مصدر الجليل . يقال : جليل من الجلالة والجلال . والإكرام مصدر أكرم يكرم إكراما . والمعنى أن اللّه ( عز وجل ) يستحق أن يجل ويكرم ، فلا يجحد ولا يكفر به . وقد يحتمل المعنى أنه يكرم أهل ولايته ويرفع درجاتهم بالتوفيق لطاعته في الدنيا ، ويجلهم بأن يتقبل أعمالهم ، ويرفع في الجنان درجاتهم . وقد يحتمل أن يكون أحد الأمرين ، وهو الجلال مضافا إلى اللّه ( تعالى ) بمعنى الصفة له والآخر مضافا إلى العبد بمعنى الفعل منه ، كقول ( سبحانه وتعالى )
هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ
« 2 » . فانصرف أحد الأمرين إلى اللّه ( سبحانه وتعالى ) ، وهو المغفرة ، والآخر إلى العباد ، وهو أهل التقوى . واللّه أعلم . أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أنا أبو الحسن الطرائفي ، حدثنا عثمان ابن سعيد ، حدثنا عبد اللّه بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله ( عز وجل ) :
ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
« 3 » ، يقول : ذو العظمة والكبرياء . قال الحليمي : ومنها : ( الفرد ) : لأن معناه المنفرد بالقدم والإبداع والتدبير .
هامش
( 1 ) لم نعثر على هذا الأثر في غير هذا المكان على كثرة البحث والتقصي . ( 2 ) سورة المدثر آية 56 . ( 3 ) سورة الرحمن آية 27 .