تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسماء والصفات — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وقال :
يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ
« 1 » . ورويناه في خبر الأسامي المنتقم . قال الحليمي : هو المبلغ بالعقاب قدر الاستحقاق . ومنها : ( المغني ) : وهو في خبر الأسامي مذكور . قال أبو سليمان : هو الذي جبر مفاقر الخلق ، وساق إليهم أرزاقهم ، فأغناهم عما سواه ، كقوله ( عز وجل ) :
وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى
« 2 » . ويكون المغني الكافي ، من الغناء ممدودا مفتوح الغين . قال الحليمي : ومنها ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : لا تقولوا : « الطبيب » ولكن قولوا : « الرفيق » فإن الطبيب هو اللّه « 3 » . قال : ومعنى هذا أن المعالج للمريض من الآدميين ، وإن كان حاذقا متقدما في صناعته ، فإنه قد لا يحيط علما بنفس الداء ، ولئن عرفه وميزه . فلا يعرف مقداره ، ولا مقدار ما استولى عليه من بدن العليل وقوته . ولا يقدم على معالجته إلا متطببا عاملا بالأغلب من رأيه وفهمه ، لأن منزلته في علم الدواء كمنزلته التي ذكرتها في علم الداء ، فهو لذلك ربما يصيب وربما يخطئ ، وربما يزيد فيغلو . وربما ينقص فيكبو . فاسم الرفيق إذا أولى به من اسم الطبيب ، لأنه يرفق بالعليل ، فيحميه ما يخشى أن لا يحتمله بدنه ، ويطعمه ويسقيه ما يرى أنه أرفق به . فأما الطبيب ، فهو العالم بحقيقة الداء والدواء القادر على الصحة والشفاء . وليس بهذه الصفة إلا الخالق البارئ والمصور . فلا ينبغي أن يسمى بهذا الاسم أحد سواه . فأما صفة تسمية اللّه ( جل ثناؤه ) فهي أن يذكر ذلك في حال الاستشفاء ، مثل أن يقال : « اللهم إنك أنت المصح والممرض والمداوي والطبيب » ، ونحو ذلك . فأما أن يقال : « يا طبيب »
هامش
( 1 ) سورة الدخان آية 16 . ( 2 ) سورة النجم آية 48 . ( 3 ) الحديث أخرجه أبو داود في كتاب الترجل 18 وأحمد بن حنبل في المسند 2 : 226 ، 227 ، 4 : 163 ( حلبي ) .