تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء النظر في القضاء والقدر — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣

المقدّمة الرابعة في أنّ المانع من التعقّل هو المادّة

الّذي استقرّ عليه رأي الفلاسفة أنّ المادّة مانعة من التعقّل ، أمّا أوّلا ، فلأنّ المادّة ذات وضع ، والتعقّل إنّما هو للصور الكلّيّة ، ولا حلول للكلّي غير « 1 » ذي الوضع في الجزئي ذي الوضع ، وإلّا لكان له وضع مع فرض تجرّده ، وهذا خلف . وأمّا ثانيا ، فلأنّ التعقّل هو الحصول ، والحاصل في المادّة ليس حاصلا لنفسه بل لغيره فلا يكون عاقلا لنفسه ، . إنّما يحصل التعقّل للأمور المتعالية عن الموادّ والأوضاع ، وتلك هي « المجرّدات » كالعقول والنّفوس الفلكيّة والإنسانيّة .

المقدّمة الخامسة في اختلاف النّفوس البشريّة في الذكاء

التجربة والزمان « 2 » متطابقان عليه ، فإنّا نجد في أشخاص النّوع الإنساني من بلغ في البلادة وجمود الذهن إلى حدّ يعجز عن إدراك أظهر الأشياء وأوضحها ، ونجد فيهم من بلغ في الذكاء والفطنة إلى استخراج المطالب بالحدس الصائب ، فليس ببعيد حصول مرتبة - هي أشرف المراتب في جميع المطالب وهي مرتبة النّفس القدسيّة المسمّاة بالعقل المستفاد - لبعض أشخاص البشر ، وهم المؤيّدون من اللّه تعالى بجودة الذهن ولطف القريحة بحيث يقع
هامش
( 1 ) في الأصل : عن ، تصحيف . ( 2 ) في النسختين الآخرتين : والبرهان .