تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء النظر في القضاء والقدر — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
ومن أغرب الأشياء وأعجبها أنّهم ينزّهون أنفسهم عن المعاصي والكفر وأنواع الفساد ، وينزّهون إبليس عن ذلك أيضا ، ووصفوا اللّه تعالى بذلك ، وقد كذّبهم اللّه تعالى في كتابه العزيز ، فقال :
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ
« 1 » وقال :
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ
« 2 » والأشاعرة يقولون : إنّه يريد منهم الكفر ، وأيّ عاقل يرضى لنفسه مذهبا يلزم منه تكذيب اللّه تعالى .

السّادس :

إنّه يلزم منه أن يكون الكافر مطيعا للّه تعالى بكفره ، لأنّه قد فعل ما هو مراد اللّه تعالى وهو الكفر ولم يفعل ما يكرهه اللّه تعالى وهو الإيمان ، لأنّ الإيمان عندهم غير مراد اللّه تعالى من الكافر ، بل هو ممّا يكرهه اللّه تعالى من الكافر ؛ وأيّ عاقل يرضى لنفسه اعتقادا بأنّ الكفر إطاعة ، وأنّ الإيمان معصية ، نعوذ باللّه تعالى من ذلك .

السّابع :

إنّه يلزم منه نسبة السّفه إلى اللّه تعالى ، وأنّه يفعل ضدّ الحكمة ، لأنّ العقلاء إنّما يأمرون الغير بما يريدون إيقاعه منه ، وينهون عمّا يكرهون إيقاعه منه ، وإنّ من أراد من غيره فعلا ونهاه عنه ، ومن كره فعلا وأمر به نسبه العقلاء إلى الحمق والسّفه .

( شبهة الأشاعرة في الإيمان والجواب عنها )

والأشاعرة يقولون : إنّ اللّه تعالى كره الإيمان من الكافر وأمر به وأراد
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ( 7 ) : 28 . ( 2 ) سورة الزمر ( 39 ) : 7 .