تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استدراكات البعث والنشور — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وروي عن سعيد بن أبي هلال أنه قال : بلغنا أن الصراط يوم القيامة وهو الجسر يكون على بعض الناس أدقّ من الشعرة ، وعلى بعضهم مثل الدار الواسع . فيحتمل أن يكون لشدة مروره عليه وسقوطه عنه يشبه بذلك واللّه أعلم . وأما ما قيل في رواية أنس من أن أعلى الجسر نحو جهنم ، ففيه بيان أن أسفله نحو طرف الأرض ، وذلك لما مضى بيانه من أن جهنم سافلة والجنة عالية . ثم قال البيهقي : ثم قد قال بعض العلماء ان الكفّار لا يجاوزن على الصراط لأنهم في معدن النار ، فإذا خلص المؤمنون وخلصوا على الصراط ، انفرد الكفّار بمواقفهم ، وصار مواقفهم من النار . قال غيرهم : إنهم يركبون الصراط ، ثم قد يكون أبواب جهنم فروجا في الجسر كأبواب السطوح ، فهم يقذفون منها في جهنم ليكون غمّهم أشدّ وأفظع ، وإلقاؤهم من الجسر أخوف وأهول ، وفرح المؤمنين بالخلاص أكثر وأعظم ، ولعل قول اللّه عزّ وجل :
وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ
يكون في هذا الوقت . وما في القرآن من قول اللّه عزّ وجل :
كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ
، وقوله :
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ
كالدليل على هذا ، لأن الإلقاء في الشيء أكثر ما يستعمل في الطّرح من علوّ إلى أسفل ، واللّه أعلم بكيفية ذلك . وأما المنافقون فالأشبه أنهم يركبون الجسر مع المؤمنين ليمشوا في نورهم ، فيظلم اللّه عزّ وجل على المنافقين فيقولون للمؤمنين :
انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً
. فيرجعون إلى المكان الذي قسّم فيه النور على قدر إيمانهم وأعمالهم فلا يجدون شيئا ، فينصرفون وقد
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ
نصلي بصلاتكم ونغزوا مغازيكم
قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ
.
استدراكات البعث والنشور — صفحة 117 | أحمد بن الحسين البيهقي