مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
« 1 » .
قال في مجمع البيان : استدلت جماعة من أهل التناسخ بهذه الآية على أن البهائم والطيور مكلفة لقوله تعالى :
أَمْثالُكُمْ
، وهذا باطل لأنا قد بيّنا أنها من أي وجه تكون أمثالنا ، ولو وجب حمل ذلك على العموم لوجب أن تكون أمثالنا في كونها على صورنا وهيئاتنا ، وخلقنا ، وأخلاقنا ، وكيف يصح تكليف البهائم وهي غير عاقلة والتكليف لا يصح إلّا مع كمال العقل .
ونحو هذا الكلام ذكر الفخر الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب « 2 » ، فإنه قال : إن أهل التناسخ يقولون إن الروح البشرية إذا كانت شقية جاهلة عاصية تنتقل إلى أبدان الحيوانات ، واستدلوا على صحة قولهم بهذه الآية لأن لفظ المماثلة يقتضي حصول المساواة في جميع الصفات الذاتية .
والجواب : أنه لا يمكن إرادة العموم من المماثلة ، لما ذكره في ( مجمع البيان ) من عدم كونها
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ؛ الآية : 38 .
( 2 ) ج 4 ص 40 و 41 .