أجزاءه ، فيلزم حلول العرض الواحد في المحال المتعددة ، أو يكون بعضه حالا في بعض أجزاء محله والبعض الاخر في باقي أجزاء محله ، فيلزم انقسام ما فرض غير منقسم ، هذا خلف .
والحاصل أنه لو لم يكن محل العلم غير منقسم ، لزم اما خلاف الفرض ، أو التسلسل ، أو كون العرض الواحد في محال متعددة ، أو فرض ما ليس بمنقسم منقسما ، والأقسام الأربعة باطلة ، وهي لازمة على تقدير انقسام المحل ، فلا يكون منقسما ، فيكون غير منقسم ، وهو المطلوب .
المقدمة الرابعة : أن كل جسم وجسماني فهو منقسم ، وهو بناء على نفي الجزء الذي لا يتجزى ، وقد تقدم الاستدلال عليه .
والاعتراض على هذا الدليل هو أن نقول : أما المقدمة الأولى فمسلمة .
وأما الثانية فممنوعة ، أما أولا فلانا نختار أن ذلك الجزء يكون علما بذلك المعلوم . وقوله « يلزم مساواة الجزء للكل » قلنا : أي شيء يعنى بلزوم المساواة ؟
المساواة في الحقيقة أو في التعلق ؟ ان أردت الأول فممنوع ، وان أردت الثاني فمسلم ، لكن لا يلزم منه المحال ، إذ لا يلزم من المساواة في التعلق المساواة في كل وجه لا بد له من دليل .
وأما ثانيا فلانا نختار أن كل واحد من أجزاءه ليس علما بذلك المعلوم ، لكن عند اجتماع الاجزاء يحصل العلم ، وما ذكرتموه من دليل ابطاله باطل بالضرورة ، إذ يلزم منه نفي الماهيات المركبة بأسرها .
وبيانه أن نقول : لا شيء من الحيوان بمركب ، لأنه لو كان مركبا لكان كل واحد من أجزاءه اما أن يكون حيوانا أولا ، فإن كان الأول لزم مساواة الجزء للكل ، وان كان الثاني فاما أن يحصل عند الاجتماع أمر باعتباره يكون أولا ، ان كان الأول لزم أن يكون التركيب في قابل الحيوان أو فاعله لا فيه ، وان كان
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين — صفحة 392
مساهمون: المقداد السيوري
ص٣٩٢