القسم الأول : أن يكون جسما ، واختلف في ذلك الجسم ما هو ؟ :
فقال جماعة من المعتزلة كأبي على وابنه أبي هاشم وغيرهما : انه هذا الهيكل المحسوس المشاهد المشار إليه المخبر عنه وبه قال السيد المرتضى .
وقال قوم : انه الجزء الناري .
وقال قوم : انه الجزء الهوائي . وقال قوم : انه الجزء المائي . وقيل : انه الدم . وقيل : انه الاخلاط الأربعة .
وقيل : هو الروح ، وهو مركب من بخارية الاخلاط ولطيفها ، مسكنه الأعضاء الرئيسية التي هي القلب والدماغ والكبد ، ومنها ينفذ في العروق والأعصاب إلى سائر الأعضاء . وقيل : انه النفس التي في الانسان .
وقال النظام : هو جسم لطيف في داخل البدن [ سار في أعضائه ، فإذا قطع منه عضو تقلص إلى داخل البدن ] فان قطع « 1 » بحيث ينقطع ذلك الجسم اللطيف مات الانسان ، وهو قريب من مذهب المتكلمين .
وقال المحققون كأبي الحسين البصري وغيره : انه عبارة عن أجزاء أصلية في البدن باقية من أول العمر إلى آخره ، لا يتطرق إليها الزيادة والنقصان ، واختاره المصنف في بعض تصانيفه ، والفاضل كمال الدين ميثم البحراني وغيرهما ، وهو أقوى ما قيل في هذا الباب .
القسم الثاني : أن يكون جسمانيا ، واختلف فيه : فقال ابن الراوندي : انه جزء لا يتجزى في القلب . وقيل : هو المزاج المعتدل الانساني ، وهو كيفيّة متوسطة تحصل من تفاعل الكيفيات البسيطة المتضادة . وقال قوم : انه الحياة .
وقيل : هو تخاطيط الأعضاء وتشكل الانسان الذي لا يقصر « 2 » من أول عمره
هامش
( 1 ) في « ن » : انقطع .
( 2 ) في « ن » : لا يتغبر .