أقول : هنا مسائل :
الأولى - في سبب غيبة الإمام الثاني عشر ، فنقول : لما دل الدليل على إمامته وليس ظاهرا فوجب أن يكون غائبا .
وأما سبب الغيبة فقد ذكر المصنف سببين :
أحدهما : أن يكون سببها الخوف على نفسه ، لكثرة عدّوه وقلّة ناصره ، أو الخوف على أوليائه لو ظهر لهم ، فلذلك لا يظهر عاما لخوفه على نفسه ولا خاصا لخوفه على أوليائه .
وثانيهما : أن يكون سبب الغيبة مصلحة خفية استأثر اللّه تعالى بعلمها و [ لا ] يجب أن تعلم تلك [ المصلحة بالتفصيل ، لأنا إذا أثبتنا الغيبة وعلمنا أن فعل الحكيم لا بد له من علة حلمنا بذلك ] اجمالا وان لم نعلمه تفصيلا .
الثانية : في [ بيان ] امكان بقائه هذه المدة الطويلة ، فنقول : لا شك أن هذا أمر ممكن ، واللّه تعالى قادر على كل الممكنات ، فيكون قادرا على ابقاء هذا الشخص هذه المدة الطويلة ، هذا مع أن مثل هذا التعمير وأضعافه قد وقع :
أما في حق الأنبياء فكما في نوح وشعيب عليهما السلام ، وأما في حق الأشقياء فكما في السامري والدجّال ، وإذا جاز ذلك في حق الطرفين فليجز في حق الوسط ، وهم الأولياء ، وحيث الحال كذلك فلا وجه لاستبعاد الخصم طول عمره عليه السلام .
الثالثة : في بيان وجوب وجوده في هذه المدة الطويلة ، وذلك لوجهين :
الأول : النصوص الدالة على وجوده ، وولادته ، وطول عمره ، وغيبته ، نقلتها الشيعة خلفا عن سلف نقلا متواترا عن النبي صلى اللّه عليه وآله وعن الأئمة عليهم السلام .
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين — صفحة 378
مساهمون: المقداد السيوري
ص٣٧٨