بن عبد ود التي قال فيها النبي صلى اللّه عليه وآله : لضربة من علي لعمرو بن عبد ود أفضل من عمل الثقلين « 1 » . وبالجملة هذا باب واسع ومجال شاسع « 2 » تغني عن تحديده ، وإذا كان أشجع وأكثر جهادا كان أفضل ، وهو المطلوب .
كونه عليه السلام أزهد الناس
قال : التاسع - أنه كان أزهد الصحابة ، ولم يترك الدنيا أحد سواه ، حتى أنه طلقها ثلاثا مبالغة في تركها والرفض لها ، ولم يتمكن أحد من مجازاته ، ولا لحق أحد درجته في الترك ، حتى أنه كان يصوم النهار ويفطر على قليل من جريش الشعير ، وكان يختمه عليه السّلام ، فقيل له في ذلك فقال : « أخاف أن يضع أحد ولدي فيه أداما » . وقال « واللّه لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها » « 3 » وهذا سبيل لم يسلكه « 4 » أحد سواه .
أقول : من دلائل أفضليته عليه السلام كونه أزهد الصحابة ، وهذا أيضا باب ظاهر حاله شهير ، وهو فيه سيد الابدال ، وإليه تشد الرحال ، أعرض عن الدنيا اعراض من لم ينل منها ذرة ، مع أنه كان يجيء إليه حاصلها ، لم يخلف دينارا ولا درهما ، وطلق الدنيا ثلاثا مبالغة في تركها ، فقال : أليك عني يا دنيا قد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيها . ولم يشبع من طعام قط ، وكان أخشن الناس مأكلا وملبسا .
قال عبد اللّه بن أبي رافع : دخلت عليه يوما فقدم جرابا مختوما ، فوجدنا
هامش
( 1 ) رواه أخطب خوارزم في المناقب : 58 والسيد في الطرائف : 60 .
( 2 ) في « ن » : شامل شهرته .
( 3 ) نهج البلاغة : 2 / 66 وراجع إحقاق الحق : 8 / 280 .
( 4 ) في المطبوع من المتن : لم يسلك .