الواقف على رأسه وقال معاوية لقيس بن سعد : ( رحم اللّه ) أبا حسن فلقد كان هشا بشا ذا فكاهة ، فقال قيس : أما واللّه لقد كان مع تلك الفكاهة والطلاقة أهيب من ذي لبدتين قد مسه الطوى ، تلك هيبة التقوى ، لا كما تهابك طغام الشام « 1 » .
واما الحرص على إقامة الدين فأظهر من الشمس ، لم يراقب أخا ولا عما ولا ابن عم ولا صاحبا ، وتفصيل ذلك مشهور .
وأما البدنية : فكالزهد ، والعبادة ، والشجاعة ، وسيأتي بيانها .
وأما الخارجية : فمنها نسبه الشريف ، وقربه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وهو أقرب من العباس ، لان أبا طالب أخا عبد اللّه من الأبوين ، وأما العباس فأخوه من الأب ، ومنها زواجه لسيدة نساء العالمين ، ومنها شرف الأولاد بحيث لم يحصل لاحد من المسلمين كأولاده عليه السلام .
كونه ( ع ) في غاية الذكاء والحرص على تحصيل المعارف
قال : الثاني : أنه كان في غاية الذكاء والفطنة والحرص على تحصيل المعارف واقتناء الفضائل والمتابعة للرسول عليه السلام ، والنبي صلى اللّه عليه وآله كان شديد الحرص على التكميل . والملازمة بينهما شديدة بحيث لا ينفك عنه في أكثر الأوقات . ومع حصول القابل وتحقق المؤثر وانتفاء الموانع يحصل التأثر على أبلغ أحواله .
أقول : استدل المصنف على كونه أفضل بوجوه :
الأول : أنه أعلم الخلق بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فيكون أفضل ، والكبرى ظاهرة ، وأما الصغرى فلوجوه :
الأول : من حيث البرهان اللمي ، وهو الاستدلال على الشيء بأسبابه
هامش
( 1 ) راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 25 وقد نقل تمام هذه الفضائل